اما حان لصبرنا ان يضيق بهذا المحصول السينمائي والموسيقي الذي تخرجه مصر ؟ لقد صبرنا هذه السنوات الطوال على مضض ، وقلنا : « لا بأس ، هذا فن مستحدث في البلاد العربية ، لعل الاختبار يرفعه الى مستوى لائق ولو بعض الشيء » بيد ان المسألة ، على ما ظهر لنا ، ليست بمسألة اختبار . بل ان مسألة نقص في القدرة على الخلق والابداع .
وهكذا اصبحت السينما وموسيقاها مفسدة للذوق والاخلاق . ونحن ندعو المسؤولين عن تعهد ذوق الشعب واخلاقه في كل قطر عربي الى محاربة هذه المفسدة التي تكاد تصبح في مقدمة المفاسد الاخرى التي تتخبط فيها المجتمعات العربية .
نحن نتكلم باخلاص حتى لمصر نفسها هذا البلد الذي نحبه ونتمنى له كل خير . فاذا كان يطمح الى قيادة العالم العربي في كل شيء حتى في الموسيقى والغناء والسينما فلينهج نهجاً آخر ، اعني به الاقلاع عن اي نهج كان ، فما احسب مصر في هذه الفن تستطيع ان تقود في كثير او قليل .
ولعله من الحق ان نعترف لمصر بتضخم الانتاج الناجم عن الثراء الذي ساعد على ابناع عدد كبير من الرؤوس الادبية والفنية . ففي كل اسبوع فيلم جديد وفي كل ساعة كتاب او ما يشبه الكتاب . وسيبقى لهذا الانتاج المتضخم ما يصيبه في الاقطار العربية من النجاح ،
الى ان يرتفع مستوى الفن والتذوق اكثر مما هو عليه الآن . ودليلي على ذلك نوع الناس الذين يتزاحمون على حضور الافلام المصرية ، والذين يرددون اغاني محمد عبد الوهاب وام كلثوم وسواهما من المهرجين .
اننا نشير على ارباب الصناعة السينمائية من المصريين ان يخلصوا للفن السينمائي . فاذا ما اخلصوا بالفعل لجأوا الى امرين : اولهما ان ينصرفوا الى تعريب خيرة الافلام الاجنبية (Doublage) وليس في هذا الامر من عار ، اذ ان الامم التي هي اسبق منا باشواط في مضمار الرقي الفني قد
انصرفت عن صناعة الافلام الى ترجمة ما تنتخبه من افلام غيرها من الامم التي سمحت لها مواردها الفنية والمالية ان تتقن هذه الصناعة الحديثة الهامة .
نحن نعلم حق العلم ان تعريب الافلام الاجنبية لا يدر على الشركات السينمائية المصرية من الربح المادي بالقدر الذي تدره عليهم بضاعتهم الرخيصة التي تستثمر الغرائز المنحطة في الغوغاء . ولكننا نؤكد لهم انهم سيربحون من الكرامة والشهامة ما يعوض عليهم خسارتهم من المال .
ثانياً - ان يعمدوا الى رفع مستوى الجمهور عوضاً عن النزول به ، فيجتهدون


