في البحث عن المثقفين الموهوبين ذويالأخلاق العالية ، حتى إذا ما وجدوهمأرسلوهم على نفقتهم إلى المعاهد التي أنشأتفي الغرب خصيصاً لتعليم الفن السينمائي منإخراج وتمثيل وسيناريو وسوى ذلك .فإذا عادوا ليعملوا في الحقل السينمائي ،استطاعوا أن يجعلوا للسينما المصرية وجهاًغير هذا الوجه القبيح ...
أما من جهة الموسيقى ، فالأمر أجلوأعظم . فالموسيقى التي يفرضها الموسيقيونالمصريون على أذواق أبناء العالم العربيوآذانهم ، أحط من أن يتناولها قلم بالنقد .وكم أتألم عندما أرانا هنا في لبنان مثلاًنقتبس الموسيقى المصرية ونقلدها عوضاًعن أن نخلق موسيقانا مقتبسين قواعدهامن الموسيقى العالمية الحية في التراث الفنيالغربي .
إن من يزعم أن الموسيقى التي تنتشربين الجهلة من الشعب ، سواء كانت مصريةأم مقلدة لها ، هي موسيقى « عربية »فقد أخطأ . فالموسيقى ، كالفن ، لا تجارىالهوس القومي الذي يقيس القيم علىإطلاقها بقياسه . فليس هنالك موسيقىشرقية أو عربية أو غربية بل هنالك« الموسيقى » . فإما أن تكون جيدة أوأن تكون رديئة . وما أحسب الموسيقىالتي يتاجر بها الموسيقيون المصريونومقلدوهم إلا من الرداءة بحيث تسودوجوهنا أمام المتحضرين من الأمموالشعوب .
وقد كان من نتائج رداءة هذه الموسيقىأنها أصبحت كالسينما خطراً ، بل أشد ،على الذوق والأخلاق . فهي تحط الذوقوتفسد الأخلاق . وحسبك دليلاً على إفسادهاللأخلاق ما يصاحبها من نغم مائع يثيرالأحاسيس الدنيئة ويهبط بالسامع إلى

