تأسس الاتحاد النسائي العربي السوري سنة ١٩٤٤ ووضع لنفسه قانوناً ينص على خدمة المجتمع العربي من عدة نواحي والعناية برفع شأن المرأة العربية ورفع مستوى الطبقات الفقيرة من الوجهتين الادبية والاخلاقية وتوثيق اواصر التعاون بين سيدات الاقطار العربية والاهتمام بالمسائل القومية .
وقد استطاع بمناسبة العدوان الفرنسي الاخير ان يقوم بواجبه الوطني المفروض فيكفكف من دموع الحزانى ويرفه عن عائلات الشهداء باذلاً في ذلك الالوف من الليرات وقد لقي من تقدير الجمهور له ما حمله على مواصلة عمله والمضي في مساعيه .
وقام قبل الكارثة وفي اثنائها بجولات يومية على ثكنات الدرك والشرطة والمتطوعين يبث في نفوسهم روح الشجاعة والثبات موزعاً عليهم انواع الفطائر والحلوى، وقد كانت زيارة عضوات الاتحاد لبني معروف الاشواس مظاهرة وطنية رائعة القيت فيها الخطب الحماسية . وعقب الحوادث الاخيرة المفجعة ساهم الاتحاد النسائي مساهمة فعالة في الترفيه عن المنكوبين وعائلات الشهداء بصورة منظمة فزار المناطق المنكوبة نذكر منها : السمانة - العقيبة - العمارة - جسر السرايا - الذهبية - السويقة ، فيوزع على اهلها الغذاء ويعني بالجرحى ، وفي اثناء قصف دمشق قام بزيارة مركز القيادة البريطانية محتجاً على اعمال فرنسا العدوانية كما ارسل برقيات احتجاجية الى سان فرنسيسكو ومستر ترومان ومستر تشرتشل وممثلي الدول الاجنبية في دمشق وبرقية شكر وتأييد الى امين سر الجامعة العربية . وكان عضوات الاتحاد يزرن المصابين في دورهم بصحبة احد وجهاء الحي ومختار الحارة وبموجب قوائم منظمة . كما أسس الاتحاد ايضاً بمساعدة بعثة الهلال الاحمر المصري والاخوان المسلمين مستشفى مؤقتاً في التجهيز للعناية بالجرحى يومئذ . وقد اقام في السنة المنصرمة عدة حفلات كبرى لبعثات الاقطار العربية الشقيقة كانت لها صدى مستحسن في نفوسهم وفي مقدمة تلك الحفلات حفلة تكريم للسيدة هدى شعراوي وبعثة اساتذة وطلاب
كلية الآداب المصرية والاخوان المسلمين واقام على مدرج الجامعة السورية حفلة خطابية كبرى حضرها ما ينوف على الالف سيدة دعا بها الى مقاطعة الصهيونية، ووصله في اثنائها برقيات تأييد من الهيئات العربية، وعرض على المدرج المذكور في خلال الحفلة نماذج رائعة من المصنوعات الوطنية .
وزار اكثر من مرة المراجع المختصة وقناصل الدول الاجنبية للاحتجاج على بعض الامور المتعلقة بسلامة العالم العربي ونخص بالذكر قضية فلسطين، وارسل برقيات استنكار كلفته مبالغ باهظة الى ملوك ورؤساء وزعماء العرب والى الساسة الانكليز والاميركان في عدة مناسبات كما اشترك الاتحاد ايضاً في وضع التقرير المقدم الى لجنة التحقيق الانكليزية - الاميركية من الهيئات النسائية ، واقام مؤخراً حفلة سينمائية ارصد ربعها للاسعاف الصحي ووصله كتاب شكر من مديرية الصحة العامة، وزار مستشفيات ابن سينا وابن نفيس وغيرها مواسياً موزعاً على المرضى الكساء والحلوى. والاتحاد النسائي يعني الآن بتربية وتعليم واكساء عشرة من ابناء شهداء العدوان الفرنسي. وعدد عضوات الاتحاد وهيئته الادارية ٣٥ عضوة يدفعن الاشتراك . وعدد اعضاء جمعياته المؤلف منها يقرب من المئتين .
اما نفقاته فهي كثيرة منها الانفاق على الفقراء والمرضى في ايام المواسم والاعياد والانفاق على ابناء الشهداء الذين مر ذكرهم واجور سيارات للرحلات الى القرى وموآساة المرضى وغير ذلك من النفقات التي تلزم في حينها ومنها اجور الرسائل والبرقيات ، وليس له من واردات ثابتة غير اشتراك عضواته .
ومن اهم مواد برنامجه الذي وضعه للسنة المقبلة .
اولاً - اتخاذ ناد متسع لاجتماعاته والمحاضرات والحفلات الادبية وتعليم الاميات واعطاء دروس صحية للامهات .
ثانياً - اصدار مجلة نسوية تتكلم باسمه وتكون لسان حال المرأة العربية .
ثالثاً - العناية بالطفولة المشردة وايجاد مأوى للاطفال يتعلمون به ضروب المهن لانقاذهم من البطالة والتشرد .
رابعاً - اصدار نشرات دورية في مختلف الشؤون الطبية والاجتماعية .
خامساً - اقامة معرض دائم تعرض فيه مختلف المصنوعات الوطنية .
سادساً - السعي بمختلف الوسائل لرفع مستوى المرأة والحيلولة بينها وبين الانحطاط الخلقي .
هذه هي اهم مواد البرنامج الذي يفكر الاتحاد النسائي بتطبيقه في السنة المقبلة وهو يضرع الى الله ان يكون له عوناً ونصيراً .