
لا يتحرك ، ممسكاً بمنجل الحصاد في يده اليمنى وواضعاً يسراه في منطقته . وكان بين الفينة والفينة يرفع اهداب عينيه متسمعاً ايذان البدء . وكانت زوجته تقاربه طولاً ، ولكنها كانت مليئة القوام متوردة الجلد . كانت امرأة صموتاً ، وقفت هناك تفكر في ولدها البالغ عمره ثمانية أشهر ، وقد تركته في المنزل في رعاية امها .
وفي الوسط وقف جوني بودكين مطوى الذراعين منفرج الساقين ، يتحدث الى زوجته في صوت منخفض مليء بالجد . كان رجلاً ضخماً سمين الذراعين والرجلين والعنق ، ذا شعر اسود علاه الصلع فوق جبهته . وكانت جبهته ناصعة البياض وخداه شديدي الحمرة . وكان عابس الوجه ابداً . يزم حاجبيه الاسودين بعنف وبغتة . اما زوجته ماري فكانت قصيرة نحيفة شاحبة الوجه ، وقد برزت اسنانها العليا قليلاً على شفتها السفلى .
والى اليمين كان بات كنسيدين وزوجته كيت . كانت كيت ضخمة الجسم مفتولة العضل ، ذات وجه علاه النمش ، وعلى شفتها العليا شارب شديد الظهور . وكان شعرها غزيراً متلبداً مجعداً اربد اللون لا يفتأ ينحل ويتهدل . وكانت تتحدث الى زوجها بصوت جهوري خشن كصوت الرجال ، مليء بالدعابة والمفاكهة . اما زوجها فكان رجلاً ضئيلاً نحيفاً بدأت الغضون تكسو وجهه مع انه لم يبلغ الاربعين بعد . كان وجهه فيما مضى شديد الاحمرار ، ولكنه الآن بدأ يعلوه الشحوب . وكان قد فقد اكثر اسنانه الامامية . وقف متراخي الجسم ، ينظر الى مكدارا وقد
