يهتم الرأي العام العالمي اهتماماً متزايداً بالشؤون السوفياتية، لان الاتحاد السوفياتي مختبر بشري تجري فيه تجارب «شورية» في شتى ميادين الحياة العامة والخاصة، وتوضع اسس جديدة لمجتمع إنساني جديد. واود ان اعرض لقارئات «صوت المرأة» في هذا المقال الموجز، اهم ما توصلت اليه من المعلومات المتعلقة بالمرأة السوفياتية، عرضاً نزيهاً مجرداً عن جميع الاغراض السياسية والحزبية، لتطلع نساؤنا اطلاعاً صحيحاً على احوال المرأة السوفياتية وطرق معيشتها والدور الذي تمثله في محيطها الجديد.
تقول المادة ١٢٢ من الدستور السوفياتي : « للمرأة حقوق مساوية لحقوق الرجل في جميع ميادين الحياة الاقتصادية، والثقافية والاجتماعية، والسياسية ». ويعلن الشيوعيون ان المرأة ليست في مجتمعهم « مواطناً من الدرجة الثانية » شأنها في بقية المجتمعات بل هي تتمتع بجميع حقوق المواطن كاملة غير منقوصة. ولعل أبرز ظاهرة لهذه المساواة ان باب العمل والكسب مفتوح امام المرأة على مصراعيه، وان الاجر الذي تتقاضاه المرأة معادل للاجر الذي يتقاضاه الرجل في العمل نفسه، مما يضمن لها في نظر المشترع السوفياتي، استقلالها الشخصي التام، ويحررها من ضرورة الالتجاء الى الرجل. وقد ادى هذا التساوي « الاقتصادي » الى ازالة اهم اسباب البغاء، إذ حرر المرأة من « عبودية » الرجل وقضى على جميع اساليب « الاستثمار » المادية.
على ان اعطاء المرأة حق العمل لا يجبرها على ذلك بل يترك لها الحرية بانتقاء العمل الذي يناسب كفايتها واستعدادها، ولها، اذا شاءت، ان تقصر عنايتها على بيتها في ظل زوجها او ابيها او ابنها فان لها الحق في ذلك.
ويتمتع المواطن السوفياتي - رجلاً كان او امرأة - بحق الراحة كما تنص على ذلك المادة ١١٩ من الدستور. والتمتع بهذا الحق مضمون بتحديد ساعات العمل اليومية تحديداً شرعياً، وبتقرير عطلة اسبوعية للجميع، ومنح عطلة سنوية للعمال والمستخدمين مدفوعة الراتب، مع وضع شبكة واسعة من دور الراحة، والنوادي، والمصحات، تحت تصرفهم تأميناً لحاجاتهم. ويتمتع المواطن السوفياتي بحق الضمانة المادية في شيخوخته وفي حالة المرض والعجز عن العمل، ويضمن هذا الحق كما تقول المادة ١٢٠ من الدستور، التطور الواسع في التأمين الاجتماعي للعمال والمستخدمين على حساب الدولة، والمعالجة الصحية المجانية، ووضع شبكة واسعة من المصحات تحت تصرف العمال، وحقوق المرأة في هذا
المضمار أوسع من حقوق الرجل، وامتيازاتها أكبر من امتيازاته لان حاجتها اليها اوفر.
ويتمتع المواطن السوفياتي بحق التعلم كما تنص على ذلك المادة ١٢١ من الدستور، والتعليم الابتدائي اجباري وهو مجاني في جميع درجاته، ويمنح الطلاب في الصفوف العليا والمعاهد، علاوة على ذلك، اعانات مالية تساعدهم على التفرغ لدراستهم.
ولا تقتصر امتيازات المرأة على ما تتمتع به من الحقوق مباشرة فان عناية الدولة باطفالها منذ ولادتهم حتى انتهاء دراستهم، وما تضعه الدولة تحت تصرف المواطنين من مستشفيات ومصحات مجانية، وما تمنحه لهم من ضمانات اجتماعية وتأمينات مادية في حالة الشيخوخة والعجز عن العمل، وما تمنح الزوجة والاولاد في حالة وفاة الزوج والاب ... كل هذه الامتيازات، وان لم تكن خاصة بالمرأة وحدها، الا انها تقدم لها مساعدة كبرى، وترفع مستوى حياتها، وتحررها من هموم الغد ومن القلق الدائم على مستقبل اولادها وعائلتها.
ويرى الكتاب السوفياتيون ان هذه التدابير حررت المرأة من إرث الماضي الثقيل، فاقبلت على الحياة تعمل في جميع ميادينها. وما هي الا اعوام قليلة حتى كشفت عما تنطوي عليه من مواهب جليلة لم يتسنّ لها اظهارها في الماضي. ويفتخر السوفياتيون بان يكون في مجلس وزرائهم اثنتا عشرة وزيرة، وفي مجلس السوفيات الاعلى ١٨٩ امرأة، وفي مجالس السوفيات العليا للجمهوريات المتحدة مئات عديدة من النساء، وعشرات الالوف في مجالس السوفيات المحلية، وبأن يكون عدد النساء المتعلمات على ازدياد مستمر، فتبلغ مثلاً نسبة المهندسات ٣٦ في المائة من مجموع المهندسين، ونسبة الطبيبات ٦٠ في المائة من مجموع الاطباء، ويبلغ عدد المجازات من معاهد الهندسة والميكانيك مائة الف امرأة، ويبلغ عدد المعلمات في الجامعات والمدارس الثانوية والابتدائية مليون امرأة تقريباً، وتلعب المرأة دوراً هاماً في الحياة الفكرية والادبية والفنية. وهذه لائحة احصائية تظهر اهمية هذا الدور في الحياة الثقافية بين عامي ١٩٢٨ و ١٩٣٨ :
(الارقام تمثل النسبة المئوية)
| ١٩٢٨ | ١٩٣٨ | |
|---|---|---|
| نسبة النساء في الجامعات والمدارس العليا : | ٢٨,١ | ٤٣,١ |
| » » » المدارس الفنية | ٣٧,٦ | ٥١,٦ |
| » » » معاهد العمال | ١٥,٦ | ٣٥,٢ |
| » » » الدراسات العلمية العالية | ٢٢,٨ | ٣٤,١ |
على ضوء هذه المعلومات والارقام يمكننا القول ان المرأة السوفياتية تقدمت في الثلاثين سنة الماضية، تقدماً سريعاً لم يسبق له نظير. ومهما يكن رأينا الخاص بالنظام السوفياتي والسياسة السوفياتية، فلا يسعنا الا ان نعترف بما احرزه السوفيات في هذا الميدان.
