ياموري الزند قد أعيت قوادحه
اقبس اذا شئت من قلبي بمقباس
ما اقبح الناس في عيني واسمجهم
اذا نظرت فلم ابصرك في الناس
فطرب الرشيد لغنائها واستعادالصوت مراراً وشرب ارطالا وارطالا ، ثم سأل الجارية عن صانع الصوت فامسكت ، فاستدناها فتقاعست ، فامر بها فاقيمت حتى وقفت بين يديه ، فاخبرتـه بشيء أسرته اليه ، فكان ان نغصت عليه جلسته واثارت في قلبه كوامن الغيرة ، لأن صانعة الصوت لم تكن غير اخته «عليه» بنت المهدي وكانت الجارية جاريتها وجهت بها الى ابراهيم يطارحها فغارالرشيدوانصرف بعد ان التفت الى ابراهيم وقال : ماضرك الا تكون خليفة ؟
وهل هو في مقام أدنى من مقـام الخليفة ؟ الا ينسي الخليفة ، ومعه زمرة المغنين والمزمرين زلزل وبرصوما ، هيبة الخلافة ووقارها عندما يضرب زلزل ويزمر برصوما وينشد ابراهيم :
صحا قلبي وراع اليّ عقلي
واقصر باطلي ونسيت جهلي
رأيت الغانيات وكن صوراً
اليّ ، صرمنني وقطعن حبلي
فيثب الرشيد على رجليه ويصيح : يا آدم ، لو رأيت من يحضرني من وُلدك اليوم لسرك ! ثم يقول : أعوذ بالله ! أعوذ بالله !!
ولأبراهيم حكايات كثيرة وكلهاجميل، مستحب تظهر خفة روح مغنينا وشاعريته ومجونه وتعطينا ، ان صحت ، فكرة واسعة عن البيئة التي عاش فيها هذا المغني وخاصة الحياة الاجتماعية في العصرالعباسي الثاني .
ابراهيم وذات الخال
وكان للموصلي صاحبة يتعشقها ويسلخ لياليه ينظم لها الشعر ويحمله اليهـا نغمات حلوة على اوتار عوده . وصاحبته هـذه هي ذات الخال او خنث ، خلدها بشعره وشهرها به فاشتراها الرشيد بسبعين الف درهم حتى اذا عرف انه كان بينهـا وبين ابراهيم شيء بل اشياء بغضها ووهبها الى حمويه الوصيف فقال ابراهيم :
اتحسب ذات الخال راجية ربّا
وقد سلبت قلباً يهيم بها حبّـا
وماعذرها ؟ نفسي فداها ولم تدع
على اعظمي لحماً ولم تبق لي لبّا
وتغزل فيها حتى الاسراف :
اذات الخال أقصيت
محباً بكم صبّا
فلا أنسى حياتي ما
عـدت الدهر لي ربّا
وقال :
أذات الخال قد طال
بمن أسقمـه الوجـع
وليس الى سواكم في الـ
ذي يلقى ، له فزع
أما يمنعك الاسـ
ـلام من قتلي ولا الورع
ومـا ينفك لي فيك
هوىً تفترّه خدع
وقال يشكو قساوة قلبها :
جزى الله خيراً من كافتُ بحبه
وليس به الا المموّه من حـبي
وقـالوا قلوب العاشقين رقيقـة
فما بال ذات الخال قاسية القلب؟
وقالوا لهـا هذا محبك معرض
فقالت ارى اعراضه ايسرالخطب
فما هو الا نظرة بتبسم فتنشب رجلاه ويسقط للجنب !!
ويدّعي انه اصبح مجنوناً في حبها :
ومن يرحم مجنوناً
بذات الخال مفتوناً
أبى فيهـا فما يسلو
وكل الناس يسلونا
فقـد اودى به السقم
وقد اصبح مجنونا
فان دام على هـذا
ثوى في اللحد مدفونا
وذات الخال اصبحت دنياه ودينه :
هل علمت اليوم يا عاصم يا خير خدينِ
ان ذات الخـال تأتيني على رغم قرين
لا تلمني ان ذات الخال دنياي وديني !!
ان بي من حب ذات الخال
شيئاً كالجنون !!
ان هذا الشيء الذي هو كالجنون لهو اعظم من الجنون !!
غنى ابراهيم وعزة نفسه
وتحكـى الحكايات عن غنى ابراهيم وجوده و كبر نفسه . أو لم تهد اليه الهدايا العجيبة الغريبة بينها التماثيل الذهبية ذوات العيون الياقوتية البراقة فيوزعها على جواريه واخوانه وغلمانه ؟ .
وبعد ! فلمَ لا يفعل ؟ وثمن ما يبيعـه من جواريه يبلغ الاربعماية والعشرين الف الف درهم . اي ثمانماثة الف فرنك وستة عشر الف فرنك . هذا سوى ارزاقه الجارية وهي عشرة الاف درهم في كل شهر ، وسوى غـلاّت ضياعه ، وسوى الصلات النزرة التي لم يكن يحفظها ...
وكان له طعام معد في كل وقت . كان له في كل يوم ثلاث شياه ، واحدة مقطعة في القـدر ، واخرى مسلوخة ومعلقة وثالثة حية تنتظر دورها . فاذا اتاه قوم طعموا ما في القدر . فاذا فرغت قطعت الشاه المعلقة ونصبت القدور وذبحت الحية فغلقت واتي باخرى فجعلت وهي حيـة في المطبخ .
وكانت وظيفته لطعامه وطيبه ومـا يتخذ له في كل شهر ثلاثين الف درهم سوى ما كان يجري وسوى كسوته .
ومات وما في ملكه الا ثلاثة آلاف دينار وعليه من الدين سبعماية دينار !! فسبحان الذي يعرف ان يعطي كيف يعرف ان يأخذ !!..
ابراهيم وذات الخال
غنى ابراهيم وعزة نفسه
٢٠