وحدي انا ههنا ، في مشرقٍ من الدّنى
سكبتُ للنور أطياب الرّضى مؤمنا :
فبرعمَ التلّ ، والشّاطئ ، والمنحنى
واتّشحت نرجساً ، واتّزرت سوسنا
وكان ان اغدقت كفّ الليالي جدّا
فتوّجت مفرقي ، دون الورى ، سؤددا
وأمرعت حيث أسرى موطئي واغتدى
خيراً ، كأن الهدى مذ كان بي أوجدا
ورب عهدٍ مضى ، حبكتُ بُردَ العلى
فمُدَّ من ساعد الخلود لي منوّلا
وافصح الغيبُ ، لمّا شئتُه ، وانجلى
وارتدّ عن موكبي أفقُ المدى مجفلا
انا جناحٌ ومرمى ملعبي في الذّرى ،
وحيثما خطّ بي اجريته كوثرا :
فاستبشرت موجةٌ ، واستضحكت لي ثرى
وقيل لولاي لم يدر الورى ما درى ...




