أسست جمعية يقظة المرأة الشامية سنة ١٩٢٧ ووضعت لنفسها نظاماً يتلخص بالمواد التالية:
دعوة المرأة لمماثلة سير الرقي بما يناسب محيطها وتشجيع المرأة ومساعدتها على القيام بأعباء الحياة العملية وتسهيل الأعمال الحرة التي تمكنها من إعانة نفسها الخ ..
وتنشيط الصناعات الوطنية والسعي لتحسين حالتها، ومساعدة العائلات المستورة. وقد اتخذت عقب تأسيسها نادياً كان مقراً لأعمالها الاجتماعيات والخيرية ولا حاجة بنا لسرد تلك الأعمال بل نكتفي بذكر أعمال السنة المنصرمة.
نظمت محاضرات شهرية دعت لإلقائها على السيدات في ناديها كبار الأساتذة نذكر منهم: المغربي. السباعي. الكيلاني. زين الدين. السمان، الخ .. وكان لهذه المحاضرات الأثر الكبير في توجيه المرأة توجيهاً علمياً صالحاً، إذ كانت تلك المحاضرات في موضوعات علمية واجتماعية وأدبية ودينية. وأقامت معرضاً عرضت به بعض الأشغال اليدوية والمصنوعات الوطنية، زاره ما يزيد على الخمسمائة سيدة. وقام أعضاء الجمعية بزيارة المستشفيات كمستشفى ابن نفيس وابن سينا والجذام مؤاسية موزعة على المرضى الغذاء والكساء. وافتتحت فرعاً لتعليم الفتيات المحتاجات، بدون مقابل، أصول الخياطة والتفصيل. كما افتتحت فرعاً آخر لتعليم اللغة الإنكليزية. غير أن سفر المعلمة حال دون الاستمرار في إعطاء الدروس. ولها مكتبة صغيرة تضم ما يقرب من المائتي
كتاب يؤمها الأعضاء وبعض الفتيات للمطالعة والدرس. غير أن الضائقة المالية تحول بيننا في الوقت الحاضر وبين توسيع المكتبة بشراء الكتب اللازمة لها. وتعقد من حين إلى آخر في ردهة النادي من قبل الأعضاء بعض الاجتماعات الأدبية المفيدة.
كما ساهمت الجمعية أيضاً في أمور كثيرة خيرية واجتماعية. وقد كان هم الجمعية الأوحد في السنة المنصرمة العناية بتأسيس مشغل التطريز والخياطة بغية تشغيل اليد الفقيرة وتدريب المرأة على الكسب الشريف. وقد مشى هذا المشغل بخطوات واسعة رغم ضآلة رأسماله المالي وعاشت من ورائه عدة عائلات لا عائل لها. وتتلخص مشاريعها التي وضعتها للسنة الجديدة في الأمور التالية:
أولاً - شراء أدوات وماكينات للخياطة والتطريز لتشغيل أكبر عدد ممكن من الفتيات المحتاجات وتوسيع دائرة مشغلها لتتم فائدته نظراً للحاجة الماسة إلى ذلك.
ثانياً - توسيع مكتبتها الصغيرة وشراء بعض الكتب العلمية المختلفة والاشتراك في بعض المجلات المفيدة.
ثالثاً - إقامة مناظرات أدبية في مواضيع مختلفة ووضع جوائز قيمة للمبرزات بغية تشويق الفتيات على المطالعة والدرس وإنماء روح الخطابة والإلقاء في نفوسهن.
رابعاً - تنظيم دروس أسبوعية من قبل بعض الأدباء والأساتذة - عدا المحاضرات الشهرية - لتلقى على السيدات.
خامساً - زيارة السجون في أوقات معينة لتقديم النصائح والإرشادات اللازمة للسجناء.
سادساً - الطواف على القرى لإعطاء سكانها دروساً في اتباع أصول الصحة والنظافة وتأمين نفقات تلك الرحلات.
سابعاً - إحياء ما اندثر من الأشغال اليدوية القديمة وتشويق السيدات إلى استعمالها وعرضها
في معرض الأشغال. والمصنوعات الوطنية التي ترغب الجمعية في إقامته هذه السنة على نطاق واسع.
ثامناً - استئجار نادياً لها متسعاً لتستطيع بواسطته تنفيذ برنامجها وإقامة حفلاتها الأدبية.
وأما نفقات الجمعية فهي كبيرة بالنسبة لوارداتها الضئيلة التي لا تتجاوز اشتراك الأعضاء وعددهن أربعون عضواً، وريع حفلة واحدة في السنة، فأجرة النادي وتكاليفه يتجاوز ألف ليرة سورية عدا نفقات المشغل الباهظة التي ترهق ميزانيتها والتوزيعات التي تقوم بها على الفقراء في كل مناسبة مما يحدو بالأعضاء إلى سد العجز من جيوبهن الخاصة. وقد أقامت في أواخر هذا العام «يانصيب» لم يسدد ريعه الضئيل جزءاً من نفقات ناديها الكبيرة. ويقوم ناديها في محلة الصالحية جسر - بناية الأيوبي.
والخلاصة فإن جمعية يقظة المرأة لا تزال منذ ثمانية عشر عاماً تجاهد وتناضل في سبيل تحقيق أهدافها السامية. ونحن نرجو من الله أن يعينها على الاستمرار في خدمة وطنها العربي الأكبر، بهمة القائمات عليها ونخص منهن حضرة الرئيسة السيدة سعاد مردم بك، وحضرة أمينة السر الآنسة نعيمة المغربي.



