لست أعرف عن الأستاذ زكي مبارك إلا أنه كاتب يؤمن بعبقريته، ويعتز بأدبه ويعلن عن ثقافته، متعمداً الحط من غيره، والتعريض بسواه، داعياً لنفسه، منادياً بسمو مكانته، نادباً حظه، معدداً أسماء حساده، وهم كثر على ما يقول ويدعي وينادي.
وله مؤلفات قرأت بعضها في مكتبة البيت وسألت عن البعض الآخر، فإذا بأكثرها ينقصه العمق والجدة، وإذا ببعضها كـ«ليلى المريضة في العراق» مثلاً، سخف ما بعده سخف. هذا كل ما تعرفه آنسة بيروتية عن الأستاذ مبارك، تستطيع أن تقول عن نفسها أنها مثقفة بعض التثقيف، وأنها تطالع من حين لآخر بعض ما يصدر عن مطابع مصر والبلاد العربية الأخرى من كتب وصحف.
فلما قرأت مقال الأستاذ مبارك الأخير عن المرأة في مجلة «مسامرات الجيب»، أسقط في يدي، ليس لأن المقال مما يؤذي صاحبه فحسب، بل لأن مثل هذه الآراء تصدر عن كاتب كالأستاذ مبارك، مما يدعو إلى الشك في عقل الكاتب واتزانه، وما يدعو إلى الإيمان بأن ما صدر عنه من سخف في مؤلفاته، إنما هو مرض مزمن لا سبيل إلى علاجه، وأن هذه النماذج إنما هي مقدمات نماذج أخرى أحط وأخس، لأن الكاتب إذا أعوزه المنطق وفارقته رحابة الصدر، وتغلبت عليه ثورة الجهل، كشف عن عورته، وعاد إلى أصله، فإذا هو هو في مقاله: قلة أدب وسخف آراء، وهجم على العقل، ومعارضة للمنطق، ومخالفة لأبسط قواعد الاحتشام والأنفة والخلق الكريم.
والأستاذ مبارك متزوج كما هو معروف من كتابه (ليلى المريضة) أو (مبارك المريض) وهذا ما يدعو إلى الشك في أنه حين يكتب عن المرأة إنما يكتب عن بيته وعائلته، فإذا كان الرجل غير موفق في حياته العائلية، فليس هذا بضائر المرأة، ولا هو من أخطائها، وكان الأحرى به أن يحسن الاختيار، فلا


