واوضاعه بينها وبين الحياة، وفرضت عليها انواعاً منها تحقر الكرامة الانسانية وتدنو بها من الهاوية . هي تحيا وتعيش، ولكن نوع الحياة التي تحياه ، يشجع اسمى الفطر على الموبئة والفساد . هي تضرب وتتهن ويرتكب الجرم فيها احياناً ، حتى القضاء - واعني القضاء السوري - يميل في اجتهاده وانجاهاته الى التماس الاسباب التقديرية لمرتكب الجرم فيها عندما يكون العرض الباعث على القتل . صحيح ان اجتهاد القضاء الاجنبي يلتمس الاسباب التخفيفية لنوع من الاجرام هو الجرم العاطفي ، ولكن نصيب المرأة من هذا الالتماس لا يقل عن نصيب الرجل منه ، فهو يطبق عليها كما يطبق عليه .
فنضطر المرأة الشرقية حيال هذا الاضطهاد ان تلجأ الى الكذب والنفاق لكي تنجو بنفسها منه . هي اذن ليست حرة صريحة ولا تدرك معنى الصراحة الحرة لان نوع الحياة التي تحياه ليس حراً ولا صريحاً ولان سلوك رجل الطبقة الدنيا وبعض الطبقة الوسطى بدهورها نحو هاوية الاخلاق عوضاً عن ان يرفعها الى ذروتها .
ثم لماذا تزل المرأة بسهولة في بلادنا؟ الآن استعدادها الطبيعي يميل بها نحو هذا الزلل ام لان مقومات الاخلاق الاساسية مفقودة فيها . هي تزل حرمانها من جميع الاغذية المعنوية التي تصقل انسانيتها وترتفع بنفسيتها عن دائرة الغريزة الى الجو الروحي . هي محرومة من التربية الصحيحة وما يتفرع عنها من تهذيب نفسي وخلقي ثم توجيه روحي ، محرومة من المقوم بل المعلم الاكبر للانسان في الوجود واعني به الحياة الاجتماعية ومعرفة الناس . وطبيعي ان يتصرف الرجل بحياة المرأة كيفما شاءت اهواؤه ورغباته بعدما استأثر بها هذا الاستئثار : فلفظة واحدة منه تبدل بين ساعة واخرى حياتها وتقلب اوضاعها رأساً على عقب : فإما اقصاء عن اطفالها
ومأواها اذن مصير مجهول، وحياة نصيبها البؤس والتشرد، وإما اقصاء عن مأواها واضطلاع بعبء لا تدري كيف تضطلع به ، ولا يهيء لها المجتمع الوسائل الكافية التي تستطيع الاستعانة بها على حمله . فالبيئة تظلمها والمجتمع بلفظها لانها اقتصاديا ليست متحررة .
تلك حال المرأة في معظم اوساط البلاد ، اختصرت تصويرها اختصاراً ، وشيء من الملاحظة والتأمل يرشد ابصارنا الى الفواجع الانسانية الكثيرة الحدوث في بلادنا. ولا تسموا، اذ ترشدكم الملاحظة الى هذه الفواجع ، لا تسموا اسباب انحطاطها باسماء لا تحمل من المعاني الا لفظها ، ما دمتم قد قبضتم على العقدة
الدفينة وادر كتم سرها .
اما كيف نتوصل الى صيانة امتنا من التدهور الاجتماعي والفوضى، فقد نتوصل الى ذلك بفرض التعليم الاجباري على الناشئة من الجنسين وبتطبيق احدث طرق التربية وانجعلها في رياض الاطفال وبانشاء ملاجئ للطفولة المشردة في الازقة والتعهد برعايتها والعناية بها ، ثم بتطبيق القانون الذي يحدد شروط الطلاق وينبع تعدد الزوجات الا في احوال قاهرة، ويفرض اشد العقوبة على مخالفه . فان كان الطلاق ضرورة لا غنى للطرفين او لاحدهما عنها في ظروف معينة فليس معنى هذا ان يستأثر الرجل بحق التصرف به ( واكره الحلال على الله تعالى الطلاق . )

