فرحبوا بالعائلة ورثوا لحالها ، ادخلوها بيتاً فزماً واضرموا النار حتى تلاقت سماء البيت واللهب . ثم مدّوا لضيوفهم سفرة من ( حواضر ) البيت القروي . أثّر منظر الصبي باحدى النساء فاهتزت للكرم وهرولت الى بيتها ، ثم رجعت ومعها بيضة ، هي البيضة الوحيدة في القرية ، خبأتها ام يوسف لمثل هذه الساعة العصيبة .
وعظمت غبطة القرويين بضيوفهم الثلاثة ، أما ربحوا أجراً ليلة العيد ، اما اطعموا فقيراً وقبلوه باسم يسوع ؟ وتعالى الدعاء لأم يوسف من جميع قراني البيت ، قد بيّضت وجه الضيعة ، فمن عنده بيض في كانون غير ام يوسف الدهرية !!
وعمل الخيال عمله فرأت الضيعة في ضيوفها رمز ( العائلة المقدسة ) فاقتسموها بينهم . انامت ام يوسف الصبي مع اولادها ، ونامت المرأة عند امرأة اخرى ، ونام الأب في بيت ثالث .
ونما ايمانهم بما رأوا فصار يقيناً ، فاسرع شيخ صدّيق يخبر خوري القرية بما رأى ، فتحامل الكاهن العجوز على نفسه وجاء . ولشدّ ما دهش الناس اذ لم يروا احداً ، الا ورقة تحت المحدة حيث كان الصبي نائماً ، وقد كتب عليها : جاء الى خاصته وخاصته لم تقبله ...
فلما قرأها الخوري سمعان صك وجهه وقال : ما كان اسعد سمعان الشيخ !!! وما اتعسك يا خوري سمعان !! واجهش ثم شرع يبكي كالطفل .
وطار الخبر الى المدينة مع الصبح ، وكتب الخوري سمعان الى رئيسه الروحي بما وقع في قريته ، فاستهزأ وغضب . دعا اليه احد خوارنته وامره ان يكذب الخبر في قداس الساعة العاشرة ، فامتثل الكاهن وقال للشعب بعد تلاوة الانجيل :
ايها الابناء الاعزاء ،
بلغت مسامع راعينا الصالح الكلي الاحترام تلك الاشاعة المضحكة التي جاءتنا اليوم ، صباح هذا العيد المبارك ،
من قرية « بطاب » . فالصبي الوقح الذي تجاسر ومدّ يده الى ( الصينية ) في قداس نصف الليل ستؤدبه حكومتنا الجليلة ، ايدها الله ، متى قبضت عليه . هي جادّة خلفه ، ولكنني ، على قصر معرفتي ، ارجّح بل اؤكد ان غضب ربنا حل عليه فانشقّت الارض وبلعته مع ابيه وامه .
يا اخوتي المباركين ، ان سيدنا يسوع المسيح ، له المجد ، لا يظهر بهذا الشكل الزري ، بل يأتي ببهاء ومجد عظيمين ليدين الاحياء والاموات ، كما قالت الرسل . نحن منتظرون ايها الاخوة الاحياء ،
ان نلقى ربنا في السحب ، كما يقول مار بولس الرسول ، فلا تخافوا من هذه الاخبار والاراجيف ولا تصدقوها . ان ربنا قال لنا من فمه القدوس : انا معكم الى منتهى الاجيال .
اما ( جدّنا ) الخوري سمعان الذي روّج هذا الخبر ، فكما تعرفون صار ( اختيار ) ، الله يساعده ، ويساعدنا عليه وعلى اخباره ...
فضحك فريق ، وتنهد آخر . ومضى الخوري يتمم قداسه . ثم لمّ الصينية كالعادة ، ولم يحدث شيء ...

