إسمعي أيتها الروح ! أفي الكون غناء ؟
وانظري !.. هل في نواح الأرض بالليل ضياء ؟
لا تراعي إن يكن قصّر عنك الشعراء
فالنواقيس التي حيّتك أشجاها القضاء
الشجى رجع صداها والأسى والبرحاء
والتراتيل من البيعة نوح وبكاء
رددتهن الثكالى واليتامى الشهداء
والمصابيح التي كان بها يُزهى المساء
خنقتها قبضة الشرّ فما فيها ذماء
صبغتها بسواد فهي والليل سواء
أيها المبعوث ، لا ضنّت برجعاك السماء
أنظر الأرض... فهل في الأرض حبّ وإخاء
نسيَ القوم وصاياك وضلّوا وأساءوا !
وكما باعوك ، يا منقذ ، بيع الأبرياء
ليلة الميلاد ، والدنيا دموع ودماء
في ربوع كانت فيها لك بالسلم ازدهاء
باسمه يشدو المغبوث ويشدو الشعراء
اين ولّت هذه الفرصة ؟ أم أين الصفاء ؟
لم تصافحك من الأطفال أحلام وضاء
رقدوا غير عيون ربع منهن الفضاء
ترقب الآباء ، هل عادوا ؟ وهل حان اللقاء ؟
بين أيدي امّهات ، بثنَ ، والليل جفاء
في طوايا النفس يبكين وقد عزّ الرجاء .
يا قويّاً لم يهنْ يوماً عليه الضعفاء
وضعيفاً واسمه يفزع منه الأقوياء
وأنا المسلم لا يُجحد عندي الأنبياء
انت في القرآن حبّ وجمال ونقاء
عجب فديتُك المثلى ، وفي القول عزاء !
ألهذا العالم الشرّير ؟ ... قد ضاع الفداء !



