اللهم عفوك عفوك ... اما تزال الارض تضج تحت اقدام الجابرة من اسرائيل ، يحملون الموت والدم والخراب ؟؟ او ما يزال سوط «يهوه» يا رب ، ستة وشريعة في الارض ؟؟
يكوم الناس عبيداً ، لا تجرؤ عروقهم على الانتفاض ؟؟
رب غفرانك !! ايكون اطفال بيت لحم آخر ذبيحة ، في اشداق الجابرة الجائعين .. فلن تُرغ شفاهها ، فيما بعد ، بالدم ؟ ولن يجرؤ غضبها المخيف ان يخرج من حلقها ؟
انحترق بنارها يارب ، ويتكسر غضبها في صدرها ، كما تتكسر القصبة اليابسة .؟؟ ايكون الغد ، للحق والخير والجمال ؟ لكانت وحدك يارب الحق والخير والجمال ؟ يارب هذا العيد ؟ .
... فيا اجراس الميلاد ربّعي ... ربّعي ربّعي يا اجراس الميلاد ... فالليلة هذه تغرز عصا موسى في الوحل ... ولن تفرخ امام التابوت ولن تينع ... وينغلق تابوت العهد . على افاعيه المذهبة ورموزه ...
الليلة تنتهي حكاية الجابرة ، الذين داسوا جلود الانسانية بنعالهم ، وغرزت حوافر خيولهم في لحوم الناس ... ربّعي ، ربّعي ... فالليلة يموت في السماء «شيء» عظيم ، ليولد المسيح يسوع ...
يسوع ... من الف سنة ، والانسان يهتف بهذا الاسم ، هتاف الايمان والفرح ... من اعماق المغاور والكهوف هتف به عالياً ، وهو تحت اسواط الجلادين ، تنز جراحه الدم والوجع .
وفي ملاعب الوحوش ، يوم جيشت
الوثنية السوداء ، حيوان الارض الجائع ، ضد الذي جاء يقتل الوحش البري في الانسان ...
يسوع ... من يوم أجثثت اصول الشجرة اليابسة ، في الانسان ، لتطعم بمطاعيم الحق ... والانسان يهتف بهذا الاسم ، في اقصى مجاعة روحه وفي اعماق محبته ، وفي اكفهرار ضميره ...
... من ليلة المغارة ... الى ليلة الصليب ... ليلة تُخضب الانجيل بالدم ... فكان اروع ما يكون ... ويسوع شوق بعيد في اعماق الروح ، يحلم به الانسان في تجرده الاسمى ويعجز عنه العقل ، اذ يحاول ان يقبض عليه ، وان يجسمه بالالفاظ ...
وما عساها تحيط الذراعان من هذا الفضاء؟ وما تراها تعبر الالفاظ والرسوم والاعياد عن حقيقة يسوع وجمال يسوع ونقاء يسوع ؟؟ ولو ان الانسانية اقبلت على يسوع ، ببساطة ، مثلما جاءها يسوع ببساطة ، لانصرفت ، عن الاقوال ، والاعياد ، والتنغم والترتيل مكتفية بهذا الايمان الجميل الذي يولده حب يسوع في اعماقها ...
واية طمأنينة لا يولدها حب يسوع في الانسان ؟
اي حق لا يعلنه هذا الحب امام النفس البشرية ؟
واي اله قوي جميل ، ينتصب في ارواحنا ، من خلال هذا الحب ؟ اية صلاة هو هذا الحب ؟؟
ولكن ... ايجرؤ الانسان في اكفهرار ضميره وضجيج شهواته وحميات رغباته ، ان يقترب من هذا النقاء الذي لم يعرف الدنس ، وهذا الصفاء الذي لم يعرف الضجيج ؟؟
ايجرؤ الانسان ، ان يعلن ايمانه بيسوع ، وهو في هستيريا من التراب واللحم والدم ؟ ايجرؤ انسان من الناس ، ان يعيد هذه الليلة ؟؟
... عجبت للانسان ما اصلب ضميره ، كأنه كله حديد . !!
... النجمة في المشرق ، لن تغيب ... كأنها سُمّرت هناك ، على التلة في الجليل ، فوق المغارة ...
... فيا لتلك الليلة ..!! والسماء فيها ، دروب دروب ، في كل درب لون ، وفي كل درب طيب ...
... بالسماء !! تهبط في جلال وخشوع ، تعانق الارض في فرحتها الأولى ...
تلك ليلة لن تغيب فيها النجمة ، عن تلال الجليل ، حتى يطلع الضوء ويولد الطفل ..
فيا اجراس الميلاد ربّعي !! ربّعي في كل قبة من قباب الكنائس ، واحملي في اصدائك اصداء الاجيال السحيقة ، من ليلة الجليل ، ليلة سُمّرت النجمة ، على التلة ... فوق المغارة ...
فالليلة ، هذه ، تولد في الارض عاصفة من لهب ... والليلة تضع السماء ابنها البكر في احضان امرأة من الناس ، في مغارة من جبال بلادي ...
ويا نجمة الصبح لا تغيبي ... هلي دفئاً على صقيع المغارة ... فالضوء في موعد مع الصبي الجليل ، ورعيان الجليل في موعد مع الضوء ... ومجوس المشرق في موعد مع الالوهة .
... فيا نجمة المشرق لا تغيبي ... ! ... ومنذ تلك الليلة ، والناس يعبّدون مع السماء ، والنجمة تطلع على المغارة ، وملائكة الله يزرعون السماء وروداً وجنائن من بنفسج ...
ومنذ تلك الليلة ... وهيرودس غضوب ، يتقيأ التجاديف ويصبها لعنة فيها من الدم ، على اطفال بيت لحم ...
... اللهم عفوك عفوك ... اتفتدي السماء الارض ، بابنها البكر وتفتدي الف أم ، من نساء بيت لحم ، طفل المغارة ، بالف طفل في طلة الربيع ؟؟

