فلم تستطع ان تحطّم قيودها وتنفلت في الطبيعة الفسيحة كأنسان عاقل .
لتعاسة الانسان في القرن العشرين مصدرات : اولها قلقه للحصول على ضروريات الحياة من غذاء وكساء ومنزل ورياش ، والثاني وهو الأهم اتجاه عائلي خاطئ ، واقداح من خمرة الحب فارغة ، وجو بيتي عليه غشاوة الجهل وسوء الفهم وضباب الشك الوهمي . ثقة متزعزعة وانانية منتشرة واخلاق ضعيفة وحب للذات لا يرغب إلا في اللذة .
فعلى الزوج ان يطير على أجنحة الحب النقي الدائم فوق حقول الشهوة الخضراء وان يعود والحب يتدفق من قلبه ولسانه . عليه ان يخلق جو السعادة ليُجزل ثوابه فمن غمرته آليّة العادة قطع أوتار قيثارة الجمال والفن وحطّم ترجمان قلبه على صخرة الانانية وهبط الى هاوية الشقاء .
تكره المرأة ان تكون واسطة فمنيتها ان تكون غاية وان تظل قبلة يوالي الرجل وجهه شطرها .
فالحب والاحترام هما بمثابة الزمان والمكان في وجود المرأة .
وتتوق المرأة ان تحب حباً بالحب وبنفسها ، وهي تحب من يحب ، وتطير على أجنحة المحسوس الى سماوات الغبطة الروحية حيث يتساقط ريش المحسوس كما يزول حجاب الشك امام شمس اليقين .
بهذه الغبطة تطيل المرأة حبل حياتها فهي أطول عمراً من الرجل .
فليدرك الرجل ان حب المرأة له لا يخوّله حق تقييد حريتها او السيطرة المطلقة على جسدها وعقلها ولتفهم هي هذه الحقيقة وليعلم الاثنان أن الحب يعطي اكثر مما يأخذ بلا تردد او استعداد وبلا ضغط او قيد .
إن للينابيع عظمة العطاء بغزارة وحرية . فكما يجرف النهر الاشياء التافهة فليجرف تيار الحب قشور الخلاف في العائلة .
يُخطئ الرجل في زعمه أنه أقوى عاطفة من المرأة ، فكم من رجل يضعف العاطفة ويخنقها في مهدها إمّا لجهله أو لأنه أسرع منها اندفاعاً ، وهي وان كانت ابطأ منه في يقظة عواطفها ، فهي ايضاً ابطأ منه في تهدئة عواطفها واقوى منه على ضبط جماحها . ولو اطلقت لعواطفها بعض العنان ولو ضبط عواطفه هنيهة لما اصطدم الزوجان اصطداماً قد يجلب الشؤم ويُمزّق الشمل الى الابد .
فقد قال احد كتاب القرن الخامس عشر في La Tio Fingida :
« يجب ان تكون المرأة ملاكاً في الطريق ، قديسة في الكنيسة ، جميلة عند الشباك ، أمينة في البيت ، وشيطانة في مخدعها » .
وعندي ان المرأة كالدجاجة كلما شربت من ينبوع السعادة رفعت رأسها الى السماء رمزاً لنقاوة قلبها وصدق حبها بعكس الرجل الذي يُطرق في أرض المحسوس . فهي ولو مرّغت أنفها في تراب المحسوس تظل اكثر منه تحليقاً في العالم الأعلى ، واكثر استشعاراً بالجمال ، تسبح في جو الفن الجميل وسماء الروح ، وتطربها اكثر منه كلمات الاعجاب والاطراء والحديث الممتع . وهي تفوقه في قدر القيم قدرها .
ومن نفسيتها انها تلجأ الى التشويق بالحجب او الحجاب او الاحتجاب .
وهدف الرجل ان تنتعش عواطفه بأنانية واستهتار وخيم العاقبة وهدفها ان تتقن فيض عواطفها التي هي اثمن من اللآلىء وهي أحرص ما تكون ألاّ تطرحها امام الخنازير .
إن عواطف المرأة لا تكمل إلاّ في الثلاثين فما فوق وان انوثتها واجهزتها الحيوية لا يتكامل نموها الا بعد العشرين. هذان اعتراضان وجهات ضد الزواج الباكر الذي غالباً ما يملأ عيني الزوجة الصغيرة دموعاً.
يعتقد Peters (بيترس) أن المرأة تفوق الرجل بالصفات العاطفية . وان للمرأة بعد اختباراتها إحساساً فياضاً ولكنها اقل علماً من الرجل بتركيب جسدها وخزائن الاحساس فيه .
انها اكثر إحساساً من ميزان الحرارة في التمييز بين الصدق والادعاء وهي اضبط من آلة الضغط عندما تقيس القبلة مثلاً والويل لمن يكفر بنعمة الحب .
يقوم إحساسها المرهف على رضى قلبها واكتفائه ، وهذان بدورهما على احترام النفس فليحذر الرجل ان يمسها بسوء وان يتناسى روح المرأة وروحانيتها وعليه ان يفتح قلبها بلا طلب او رجاء بمفتاح الصبر واللباقة والاخلاص ليحظى بالسعادة .
وهل تجدي الهدايا : الماس والذهب والازياء والسيارة والشوكولا والسينما والحساب الجاري، هل تجدي هذه كلها نفعاً اذا أبقيت قلب شريكة الحياة مغلقاً عنك؟
فليضع الرجل نصب عينيه ان «الفن» هو ان يعرف كيف يُفرح المرأة » .

