

لم تعد السينما ، كما كانت في أول عهدها ، وسيلة للتسلية فقط ، بل انها اليوم اصبحت ذات طابع تعليمي في استلزم لصقله جهود كثير من المهندسين والعلماء خصوصاً فيما يختص بالسينما الناطقة والافلام الملونة . لذلك فسأحاول ان اشرح للقراء الكرام في هذا العدد كيفية تحضير الافلام العادية والملونة على ان اوافيهم في العدد القادم بشرح عن كيفية تسجيل الصوت على الافلام وعن جهاز العرض في دور السينما .
يقسم الفيلم الخام الى قسمين ، فهناك المركب الكيميائي الذي يتفاعل مع الضوء وهناك المادة التي يطلى عليها هذا المركب الكيميائي . وهذه المادة التي سيرتكز عليها المركب الكيميائي تدعى نيترات السليلوز ، وهي مادة شفافة تصنع من القطن ( الذي يحتوي حوالي ٩٥ بالمائة من السليلوز ) بواسطة مزجه مع حامض الكبريتيك وحامض النيتريك (acide sulfurique et acide azotique) فيتفاعل السليلوز مع حامض النيتريك لينتج نيترات السليلوز . ثم تغسل هذه المادة وتنشّف جيداً وتوضع في سائل لتذويبها ، وهذا السائل غالباً ما يكون مزيجاً من الاثير والاسيتون ( ether et acetone ) وهما سائلان يتبخران بسهولة . فاذا اذبنا نيترات السليلوز في هذا السائل ووضعنا المحلول على اسطوانات مصقولة ناعمة تبخر الاثير والاسيتون وتركا وراءهما قشرة رقيقة من نيترات السليلوز الشفاف ( وهذه المادة تستعمل ايضاً في
تحضير طلاء الاصابع ، او ما ندعوه ( ecladore ) .
اما المركب الكيميائي الحساس فهو يدعى برومير الفضة ( Bromure d'argent ) وهو مركب ينتج عن تفاعل بين برومير البوتاسيوم او الصوديوم مع نيترات الفضة ، وهذه جميعها مواد تذوب في الماء بسهولة فاذا مزجنا محلول برومير البوتاسيوم مع محلول نيترات الفضة يتحد البروم مع الفضة فيتركب برومير الفضة من هذا التفاعل ، وبما انه مركب لا يذوب في الماء فهو يرسب الى قاع الآنية مادة بيضاء تميل قليلاً الى الصفرة .
وبرومير الفضة هذا مركب كيميائي حساس تحت تأثير الضوء والاشعة فاذا ما تعرض للضوء تأثر به كيميائياً وينتج من ذلك ان الفضة والبروم ينفصل كل منها عن الآخر فيطير البروم ( لانه غاز ) او يذوب في الماء عند تظهير الفيلم بينما تبقى حبيبات الفضة عالقة بنيترات السليلوز .
ولتحضير المستحلب الضوئي الحساس ( emulsion photo-zensitive ) يحضّر محلول من برومير البوتاسيوم ويضاف اليه بنسبة ثلاثة بالمائة من الجيلاتين ثم يمزج هذا المحلول مع محلول يحتوي نيترات الفضة فيرسب برومير الفضة على شكل حبيبات دقيقة ثم تزداد كمية الجيلاتين الى سبعة بالمائة ويمزج الجميع جيداً فيصبح برومير الفضة موزعاً توزيعاً متساوياً في محلول او مستحلب لزج شبه جامد من الجيلاتين .
ثم يغسل الجيلاتين لازالة ما علق به من المواد الغريبة ويزاد عليه قليل من الكحول حتى يسهل استعماله في طلاء نيترات السليلوز .
وعند انتهاء هذه العملية يؤتى بدقائق نيترات السليلوز وتطلى بهذا المستحلب الضوئي الحساس ثم تنشف في تيار من الهواء الساخن النظيف فيصبح الفيلم عندئذ صالحاً للاستعمال بعد ان يُلف في ورق يمنع تسرب النور اليه .
وغني عن الذكر ان كل العمليات المتعلقة بتحضير المركب الحساس يجب ان تتم اما في الظلام الدامس او في غرفة مضاءة بضوء خفيف جداً ذي لون برتقالي او اخضر حسب نوع الفيلم .
والآن وقد اصبح الفيلم جاهزاً فانه يلف على بكرات خاصة تختلف اشكالها بحسب الغاية من استعمالها فبكرة السينما تختلف عن بكرة آلة التصوير مثلاً .
الفيلم الآن داخل آلة التصوير . فعندما يدخل النور من خلال عدسة هذه الآلة يرسم صورة مصغرة لما قد يكون امام العدسة من اشخاص او اشياء . وطبيعي ان النور الذي يوصل صورة الاشخاص او الاشياء الى داخل الآلة يختلف قوة بحسب ما ينعكس عنه . فاللون الابيض مثلاً يعكس نوراً مضيئاً اكثر من اللون البني او الاسود، والمعدن البراق يعكس نوراً اقوى من المعدن ذاته اذا كان ذا سطح غير املس . اذن فالضوء الذي يمر خلال العدسة ضوء غير متساو في الشدة ( Intensité ) في جميع انحاء الصورة التي يرسمها على الفيلم الحساس . لذلك فان تأثيره سيكون مختلفاً بحسب قوته وبالتالي فان درجة تفاعله مع برومير الفضة ستختلف تبعاً لهذه القوة . قلت في اول المقال ان التفاعل الذي يجري بين الضوء وبرومير الفضة ينتج عنه