
انفصال بين البروم والفضة وكلما كان الضوء شديداً كلما كان الانفصال تاماً فاذا كانت الصورة التي يرسمها الضوء على الفيلم تمثل رجلين يلبس احدهما ثوباً ابيض ويلبس الآخر ثوباً اسود فانه من البديهي ان النور المنعكس من الثوب الابيض سيؤدي، في البقعة التي يسقط عليها من الفيلم، الى انفصال بين البروم والفضة اكثر بكثير من الانفصال الذي يؤدي اليه النور القليل المنعكس من الثوب الاسود.
والآن وقد سجل الضوء الصورة على الفيلم، فالعملية التالية هي تظهير الفيلم (Development). ولهذه الغاية يوضع الفيلم في محلول كيميائي يحتوي على مركبات عضوية تزيد في فصل الفضة عن البروم في تلك البقاع من الفيلم التي تعرضت للضوء فيذوب البروم في الماء تاركاً وراءه حُبيبات سوداء من الفضة.
اما الاماكن التي لم تتعرض للضوء الشديد فهي لا تزال تحتفظ ببعض بروميد الفضة الذي يجب ازالته قبل تعريض الفيلم للنور. ولهذه الغاية يوضع الفيلم في محلول يحتوي على هيبوسلفات الصودا (Hyposulfate de Soude) الذي يتفاعل مع بروميد الفضة ليؤلف مادة قابلة للذوبان.
اذن فالفيلم الآن يحتوي على بقاع سوداء في الامكنة التي تفاعل فيها مع النور الشديد وعلى امكنة بيضاء في الامكنة التي لم يصله فيها نور وعلى بقاع تختلف بين الاسود والابيض بحسب شدة النور الذي سقط عليها. او، بكلمة اخرى، اذا رجعنا الى صورة الرجلين المذكورة اعلاه نرى ان الثوب الابيض سيبدو اسود والثوب الاسود ابيض. وهذا ما ندعوه بالصورة السالبة او السلبية (Negatif) ولجعلها صورة ايجابية يوضع الفيلم السلبي على قطعة من الورق الصقيل مدهونة بنفس المواد الحساسة التي يحتوي
عليها الفيلم فتجري على سطح الورق الصقيل نفس التفاعلات التي تجري على الفيلم، الا ان ما كان اسود يصبح ابيض وما كان ابيض يصبح اسود لان النور لا ينفذ الى الورق الحساس من خلال القسم الاسود من الفيلم (وهو القسم الذي سجل صورة الثوب الابيض) بينما ينفذ بسهولة من القسم الابيض (وهو الذي سجل صورة الثوب الاسود).
الجزء الضوئي الحساس من هذه الافلام يصنع على نفس الطريقة للافلام العادية. لكن الزيادة هنا هي ان الفيلم يُطلى بدهان شفاف يحتوي على اللون الازرق والاحمر والاخضر، لان هذه الالوان هي الالوان الاولية. اي اننا نستطيع ان نحصل على اي لون نريد تقريباً اذا مزجنا هذه الالوان او بعضها بالنسب الصحيحة. ويعرض
الفيلم للنور بحيث ان الاشعة تصل الى المركب الكيميائي الحساس بعد ان تخترق الطبقات الثلاث الملونة. فاذا اردنا تصوير وردة حمراء فان الاشعة تخترق اللون الاحمر دون ان تؤثر في اللون الازرق او اللون الاخضر، واذا اردنا تصوير شجرة خضراء فان اللون الاخضر يمر خلال الفيلم دون ان يؤثر على اللون الاحمر او الازرق بل يؤثر على المركب الحساس وراء القسم الاخضر من الفيلم اما اذا كان اللون مركباً كاللون الاصفر مثلاً فهو يمر عن خلال الاحمر والاخضر. لذلك فان هذه الطريقة تفصل الالوان بعضها عن بعض. وعند تظهير الفيلم الملون تزداد حُبيبات الفضة من وراء الامكنة التي سقط عليها النور الاحمر مثلاً فيظهر هذا اللون واضحاً بينما لا يظهر اللون الاخضر او الازرق لان النور الاحمر لا ينفذ خلالها فلا يستطيع ان يؤثر في المركب الحساس الموجود وراءهما.
