تنظر المرأة العربية الى لباسها اليوم فتجده طبق الاصل ، او ان شئت تقليداً لما تلبسه الاوروبية . فكل زي يشيع في باريس ترى مثله عندنا بعد اسبوع ، او حسب سرعة البريد .
ولكن قلما نلحظ ان تلك الازياء ليست وليدة يومها « بل موحاة ومكيّفة عن الازياء القديمة . وينطبق ذلك ايضاً على الازياء العربية . طبعاً ان لباسنا اليوم يختلف عن الماضي ، فهو غربي النزعة . ولكن لو توغلت في الجزيرة العربية لرأيت ان لباس نسائها اليوم لا يزال تحت تأثير الزي العربي القديم . ذلك الزي الواسع المهلهل المصنوع من انعم الاقمشة وارقها . ولا غرابة في ذلك اذ ان طبيعة مناخ الجزيرة يحتّم عليها انتقاء ارق الانسجة وانعمها لتسهّل عليها احتمال الحرّ .
تحتاج المرأة في ايامنا الى ( فسطان ) اطلس وكمالياته كالحذاء والقفاز والجزدان ، لكي تظهر انيقة ، اما عند العرب القدامى
فالثوب لا يعد كاملاً الا اذا كان مؤلفاً من سبعة قطع او اكثر، ماعدا الكماليات .
واليك وصف هذا الثوب « المركب » : تبدأ المرأة اولاً بلبس الغلالة ، وهي ما نسميه اليوم بالتنورة ، وهي مصنوعة من قماش شفاف . اما « اللباس » فهو كبير ومصنوع من الكتان او القطن ، ومربوط بدكة على الخصر ، وينزل الى تحت الركبة او حتى كاحل القدم . وتضيف السيدة « القميص » ، وهو مصنوع من قماش رفيع ، وألوانه زاهية . وقد باهين في اتساع اكمامه حتى قيل ان وسع الكم يزيد عن الثلاثة اذرع .
والقميص نصفي الحجم ، اذ تلبس فوقه الثوب او « الفستان » ، وهذا واسع مثله يصنع من الحرير .
واذا ارادت الخروج من البيت تلبس « الجلباب » او « الازار » فوق ثيابها ، وهو رداء واسع نسيجه الكتان . ولم تضع الحجاب على وجهها الا في اواخر العصور العباسية وعصور الانحطاط . فاستعملت عندئذ البرقع المصنوع من الموسلين ، يغطي الوجه ما عدا العيون ، فيبدأ من الانف ويربط بشريط الى الشعر خلف الرأس . وألوانه تتفاوت بين الاسود والابيض . وقد تغيّرت طريقة وضعه الى ان اصبح يغطّي وجه المرأة بأكمله .
اما كماليات الثوب ، فتتألف من الحزام ، وتشده المرأة على وسطها ويصنع من الحرير او الموسلين . ويرصع بالاحجار الكريمة من الامام .
اما الرأس فكان يربط اولاً « بالعصبة » وهي عبارة عن منديل حريري مزركش تشده حول رأسها ويتدلى منه على جبينها قطع ذهبية مستديرة .
وفوق العصبة كانت تلبس الطرحة ،
وقماشها جدّ رقيق تضعها على رأسها ، وترسل اطرافها الطويلة الى الخلف ، فتعكس من تحتها جدائل شعرها المربوطة اطرافه بالشريط المذهّب .
ولا ننسى المنديل ، « المحرمة » ، وقد تفنّن في زخرفته ، فهو منسوج بالحرير والقصب ويطرّز بابيات شعرية مكتوبة على حواشيه بخيط من ذهب .
اما الزينة فقد اكثرت المرأة العربية القديمة منها . فكانت تطلي شعرها بالحناء وكذلك راحتيها . واستعملت الروائح العطرية بكثرة ، اذ كانت ترد من الهند والمغرب الاقصى ، كالمسك ، والطيب ، والعنبر ، والعود ، والصندل ، والقرنفل ، والكافور .
وبعد، قد تقولين يا سيدتي بانني غاليت في وصف الزي العربي القديم ، ولكنني اؤكد لك بأنه مهما كان مستوى معيشة المرأة ، فانها تنفق كثيراً على ثيابها ، وكلما زاد غناها زاد اسرافها في تزيين هندامها بحيث تجعله فضفاضاً مرتباً !
« دنيا »



