ذات يوم غادرت « الام الصعلوكة » كهف الصعاليك الذي تعيش فيه مع زوجها واولادها في غابة « غوينجه » لتقوم بجولة استجداء في القرية المجاورة . وكان زوجها « الاب الصعلوك » من العصاة لا يجرؤ على تخطي حدود الغابة . كل ما كان يستطيع ان يفعله هو ان يتصدى للمسافرين الذين يتوغلون في الغابة فيسلبهم اموالهم وامتعتهم . لكن المسافرين في ذلك الوقت كانوا قلائل في منطقة « سكانه » الشمالية .
وكانت تمرّ اسابيع واسابيع دون ان يرزق الاب الصعلوك مسافرين يستولي على ما يحملون معهم ، فتضطر عندئذ الام الصعلوكة على التسول . وفي هذه الجولة كان يرافقها صغارها الخمسة بثيابهم الرثة المصنوعة من جلد الغزلان ، وهم يجتذون احذية من قشر السندر ، وما منهم إلا من يحمل كيساً طويلاً يتدلى حتى اخمص قدميه .
كانت الام الصعلوكة تدخل الاكواخ فلا يرفض لها احد طلباً ، ذلك لانها لم تكن تتورع عن اضرام النار ليلاً في كوخ الذين يوصدون بابهم في وجهها . كانت هي وصغارها شراً من قطيع ذئاب . وما اكثر الذين حدثتهم نفوسهم بغمس رماحهم في صدورهم ، ولكن هؤلاء كانوا طبعاً يعرفون ان زوجها يقيم في الغابة ، وانه لا بدّ من ان يثأر من كل من يعتدون على زوجه وصغاره او يمسّونهم بأيسر اذى .
طافت الام الصعلوكة من مكان الى آخر حتى حطت رحالها ذات يوم في مزرعة « اوفيد » . رأت نفسها امام الدير فقرعت الجرس وطلبت طعاماً . ففتح الحارس كوّة صغيرة في الباب الكبير،
وناولها ستة ارغفة لها ولاولادها الخمسة الذين كانوا على مقربة منها يسرحون ويمرحون . ثم ما لبث ان جاءها احدهم فشد بذيل ثوبها ، ففهمت هي للحال ان ابنها قد رأى شيئاً ، وانه يدعوها الى الذهاب لمشاهدته فمشت معه .
كان الدير مسوّراً بحائط عال متين. وقد لاحظ الصبي ان باب السور الخلفي الضيق مفتوح بعض الفتح . فلم يكن من الام الصعلوكة الا ان دفعته على مصراعه ودخلت الحديقة ، هي وصغارها ، دون ما استئذان على عادتها .

