انه لمن دواعي السرور والارتياح ان يكتب المرء تقريراً عن اعمال الخير والرحمة . واود ان اثني على الضيافة الحقيقية والصداقة الطيبة اللتين ابدتها سيدات لبنان للجنود البريطانيين والاوستراليين والنيوزيلانديين وغيرهم من جنود الحلفاء الذين اموا ربوع لبنان خلال سنوات الحرب . والاعمال التالية التي سأذكرها فيما يلي هي التي ساهمت أنا فيها لذلك فان ما اقوله انما هو ليس منقولاً عن شخص آخر .
ففي عام ١٩٤٢ اقترح القيام بمشروع لضيافة القوات الحليفة وذلك باستقبال افرادها في البيوت والمنازل . وقد صادف هذا الاقتراح قبولاً ورضى فقامت بتنفيذه نخبة طيبة من السيدات ، ومعظمهن من اللبنانيات . فقد صرفت سيدتان منهنّ قسماً كبيراً من وقتها في الاشراف على ادارة المشروع . والجدير بالذكر ان الرضى كان متبادلاً اذ كانت السيدات تستقبلن اولئك الافراد بسرور وبشاشة كما ان الجنود كانوا يتقبلون الدعوات بشكر عظيم اذ كانوا ينسون حياة الجندية التي ابعدتهم عن بيوتهم وينعمون برهة في دفء الجو العائلي .
وظلت لاكثر من خمس سنوات تقام اجتماعات العمل للصليب الاحمر مرتين اسبوعياً في منزلنا وكان عدد السيدات اللبنانيات في هذه الاجتماعات يؤلف الاكثرية ، وغالباً ما كنّ يقمن باعمال اضافية لهذه الغاية في منازلهن عندما كان الطلب على بعض المواد شديداً .
وكنت اعتمد دائماً على ان طلبي سيستجاب في حالة حدوث حاجة ملحة اذ ان المتبرعات للعمل كن جماعة ممن وقفن ساعات فراغهن للقيام بالخدمة المطلوبة . وبالاضافة الى الاجتماعات التي كانت تعقد في
بيروت فقد تشكلت فروع اخرى ابان فصول الصيف في بحمدون وفي محطة بحمدون . وتشكلت جماعة لاشغال الحياكة اليدوية ايضاً في اوائل الحرب . اما المال لشراء الصوف فقد جمع من التبرعات ومن سلاح الجو الملكي البريطاني . واجتمع عدد كبير من السيدات ذات يوم للحياكة في منزل زوجة القنصل الاميركي كما ان عدداً كبيراً آخر من فضليات السيدات اجتمعن للغرض نفسه في منزل احداهن في طرابلس .
اما النوع الآخر من الخدمات الجلى التي قامت بها سيدات لبنان فهو تأمين تعاونيات في مركز جمعية الشبان المسيحيين التابع لنزل كنيسة اسكوتلاندا وفي مركز نقليات الجيش وغيرهما . كما ان عدداً من السيدات اللبنانيات اشتركن مع سيدات اخريات في زيارة المرضى في
المستشفيات العسكرية . ونظمت فرق انشاد لانشاد الترانيم في ليالي عيد الميلاد في هذه المستشفيات . واستطيع ان اشهد كم كان لهذه الاعمال من عميق الاثر في نفوس الجرحى والمرضى من الجنود لا سيما في مثل هذه المواسم . واشتركت السيدات اللبنانيات ايضا في صنع الحلويات وتوزيعها على المرضى في المستشفيات . وكانت صاحبة العصمة اللبنانية الاولى عقيلة فخامة الشيخ بشارة الخوري تتبعها بكميات كبيرة من البرتقال في اعياد الميلاد .
وهكذا فعلى العموم كانت العلاقات الودية على احسن ما يمكن بين الجنود والمدنيين وانه لشرف لي ان اشكر اللبنانيين واللبنانيات لما قاموا به من الضيافة العربية الموروثة ازاء جنود الحلفاء ابان سنوات الحرب .

