وإني لمستعد أن أكفّر عن هذا الذنب
بتضحية حياتي. لكن عليّ قبل الموت أن
أسلمك رسالة من الكاهن هانس. ودسّ
الراهب يده في جيبه وأخرج منها رسالة
الأسقف إبصالون وأعطاها للأب الصعلوك
وأنبأه أنه أصبح منذ هذا اليوم حراً
طليقاً. قال له:
- منذ هذه الساعة، أنت وأولادك
طليقون من كل قيد، وفي وسعكم أن
تحتفلوا بأعياد الميلاد المقبلة بين أخوانكم
بني الإنسان، كما أراد لكم الكاهن هانس.
فجمد الأب الصعلوك في مكانه
صامتاً، متقع اللون. فقالت زوجته
الأم الصعلوكة، نيابة عنه:
- إن الكاهن هانس حفظ عهده،
وسيفعل الأب الصعلوك فعله.
وغادر الصعاليك كهنهم، فانتقل إليه
الراهب حيث عاش ردحاً من الزمن
وحيداً، منعزلاً في وحشة الغابة، يصلي
ويكفر عن فعلته السيئة.
ومنذ ذلك الحين لم تحتفل الغابة بساعة
ميلاد المخلّص، ولم يبق اليوم من مجدها
السابق سوى الزهرة التي اقتطفها الكاهن
هانس. وقد سميت «وردة الميلاد» (١)
وفي كل عام، قبل عيد الميلاد، تظهر
جذوعها الخضراء فوق الأرض بزهورها
الناصعة الفضية كأنها لا تستطيع أن تنسى
أنها نبتت يوماً في حديقة الميلاد العظيمة.
( عن شهرزاد )
(١) المقصود بوردة الميلاد هنا زهرة
«المضعّف» أو زنبقة الشتاء.
(المعرّب)

