في هذه الذكرى ، من كل عام ، تتجه انظار العرب تحت كل سماء ، الى الرجل الذي قيض الله على يده الكريمة ان يقود اسلافهم الى حظيرة الايمان ، وان يتجم بهم ميدان الفتح في سبيل هذا الايمان ؛ فاذا هم يشدون الآفاق ، بعضها الى بعض ، بخيوط من المعرفة الجديدة والبيان الحق ؛ واذا هم يبسطون على ما عرف من الدنيا ظلاً وارفاً ما عهد التاريخ ارحب منه في مجال الخير والسلطان .
اجل ، في هذه الذكرى ، من كل عام ، تتجه انظار العرب تحت كل سماء ، الى محمد بن عبدالله . ومحمد بن عبدالله مثال للبطولة عظيم ، وقدوة في الجهاد لاجل العقيدة اعظم ، ورمز للثورة على الجهل وللتطلع الى المعرفة اجل عظيمة . ولعمري ، ما اظن ان الزمن يجود على امة في هنيهة التمخض بالانعتاق ، بأشرف من محمد وجهاً ، وبأطيب منه قلباً ، وبأنبل منه لساناً . فليس من الصدف ، اذن ، ان يشهد التاريخ هذه الامة تمثل على مسرحه ، في حقبة طويلة منه ، ذلك الدور المشرق الطاهر النبيل .
وبعد ، ان من يحمل في قلبه وفكره رسالة كهذه الرسالة التي توحيها لنا ذكرى مولد العربي الاول ، ما اظنه الا رافداً من جديد ، رايتها الحقاقة ، على ما تسامى من مشارف الارض .






