
احتفل لبنان صباح يوم الاربعاء في اول يناير سنة ١٩٤٧ بعيد الجلاء، فسار موكب رئيس الجمهورية الى نهر الكلب حيث جرى الاحتفال برفع الستار عن الاثر التذكاري الذي وضع تخليداً لذكرى الجلاء، وذلك بحضور كبار رجالات لبنان ورئيس الحكومة السورية وبعض وزرائها والوفود العربية والسلك الدبلوماسي.
وقد ألقى فخامة رئيس الجمهورية خطاباً توجه فيه الى اللبنانيين المجتمعين والمغتربين، وذكر فيه ان هذا اليوم يعود الفضل فيه لشهدائنا وتعاوننا مع البلدان العربية واندماجنا في مؤسسة الامم المتحدة وبفضل المجلس النيابي والحكومات الاستقلالية واللبناني المجهول. ودعا فخامته الى مواصلة الجهاد بعدنا المجيد لانه ما انتهى جهاد الا وابتدأ جهاد. فالحياة لا تعرف الركود ولا تتسامح مع المتواكلين والمتخاذلين.
ثم دعا فخامته للتضحية الدائمة في سبيل المصلحة الوطنية ونكران الذات وتناسي الضغينة والاحقاد لدوام نعمة الاستقلال. وخلص الى القول بان البلد الصغير اذا احسن سياسته ووطد علاقته الخارجية وسار على الصراط المستقيم يكون له اشعاع يحسده عليه البلد الكبير. وختم صاحب الفخامة خطابه التاريخي العظيم مجدداً ايمانه بلبنان ومطرياً رجاله ومميزاته بالوطن والمهجر. وفي نهاية الخطاب رفع فخامته العلم اللبناني على النصب التذكاري بين الهتافات والتصفيق واطلاق المدافع.
ثم عاد الموكب الى ساحة الشهداء حيث وضع فخامة الرئيس على نصب الشهداء التذكاري طاقة زهور، واخذ له رسم مع الوفود العربية ودوت على الاثر المدافع. وعند الظهر اقيم استقبال رسمي في السراي اللبناني تقبل فيه فخامة الرئيس التهاني واقيمت مأدبة الغداء الرسمية في فندق النورماندي بدعوة من الحكومة. وها هي «صوت المرأة» تسجل هذا الحدث التاريخي العظيم متمنية امثاله، تمنياً حاراً، للشعوب العربية الشقيقة التي لما تزل تنوء تحت نير الاحتلال الاجنبي الغاشم.



