عند البحث في مركز المرأة ينظر في جهات عدة ، منها مركزها السياسي والاقتصادي والادبي . وقد خصصت هذه المقالة بمركزها عند علماء النشوء والارتقاء فان هؤلاء ينظرون الى كل من الرجل والمرأة نظرهم الى اشياء عضوية ، ويدرسونها دراستهم للطاووس والطاوسة والغزال والغزالة والاسد واللبوءة والحمام المطوق وانثاه ، وكلها مخلوقات من لحم ودم ذات مميزات بدنية .
كل حيوان وانثاه يتشابهان وهما في طور النشوء . وبفعل التغيرات الكيميائية في بدنيها يأخذ اختلاف الجنسين يعمل عمله فيعين اما الذكورة واما الانوثة . بيد ان الانثى اقل تغيراً من الذكر حين تكون في حالة النشوء وهذا الفارق في جهازها البدني اساسي يقف عليه الفرق في وظيفتها العتيدة .
ما يزال العلم حتى اليوم عاجزاً عن اكتشاف علامة الجنس في البيضة . فهي اما ان تكون ديكاً واما ان تكون دجاجة . والمجهر يعجز عن رؤية الفرق بين البيضتين ويجهل سر المؤثرات التي تعمل في التفريق بين البيضتين ويجهل سر المؤثرات التي تعمل في التفريق نهائياً بين الجنسين . بل يجهل ما اذا كان سبب التفريق هذا ناتج من تأثير الوراثة او هو عمل كيميائي يزيد تأثير الاب او تأثير الام في البيضة ويعين لها نوع عاداتها وتركيبها .
ان الفرق بين الجنسين مشهود حتى في دم الرجل فهو اثقل من دم المرأة وزناً واكثر منه كريات حمراء . وهو يظل عاملاً عمله في التفريق بينها منذ الطفولة حتى الشيخوخة كما يظل ظاهر الاشارة . فالاختلاف في عرف الديك والدجاجة وفي شكل ذنبيها ومشيتها وتصرفاتها وشجارهما شديد الوضوح حتى قبل ان الرجل في هذا الاختلاف يكون ذكراً حتى ايامه وان المرأة تظل انثى حتى اخمص قدمها .
حقق العلم في هذه الخصائص فاستدل على كونها طبيعية متأصلة لا اخلاقية ولا مكتسبة ، فقال ان تغييرها بسرعة غير مستطاع وان كل محاولة لتخفيف مظاهرها لن تلقى نجاحاً وانه وان كان بعضها قليل النفع او كبير الخطر فانها متضامنة متآزرة لا غنى لبعضها عن الآخر .
وتوصل العلم بعد ان عجز عن ادراك كنه اختلاف الجنسين الى بعض التثبت في وصف الفوارق بين خصائصها فرأى ان جسم الرجل بعد سن البلوغ اكثر اختلافاً عما كان عليه من قبل . وان سبب ذلك غير ناشئ من الاعمال التي يقوم بها بل هو قاعدة مطردة تقضي ان زمن البلوغ عند الرجل أطول منه عند المرأة .
ثم قال العلماء ان المرأة أطول جذعاً واقصر ذراعاً وساقاً وقداً وقدماً بالنسبة الى ما يجب ان تكون عليه هذه الاعضاء . فالمرأة اذن اضعف حركة وعضلاً . وما اثبته التحليل يؤيده التشريح وهو ان النسيج العضلي عند الرجل اشد منه عند المرأة ، على شريطة ان تكون هذه المقارنة بين فريقي رجال ونساء نشأوا نشأة واحدة بل ان الحكم في هذه المقارنة على بساطتها ليس من السهولة بمكان فان السرعة التي تبديها اليابانيات في املاء مركب من الفحم تفوق سرعة امثالها من الرجال . كما ان المرأة اقوى جلداً على حمل ابنها المريض بين ذراعيها ليلتين متواليتين بطولهما من زوجها القوي المفتول الساعدين . فما قول المعتدّين بان سائقي القاطرات وعمال سكة الحديد لم يكونوا يوماً من النساء ؟
على ان القول بان المرأة اضعف من الرجل عضلاً اقرب الى الصحة لا سيما عند مقايسة المهارة منفصلة والتقلصات العضلية .
وقد كان من الشائع عندهم ان عدد النوابغ بين الرجال يفوق امثالهم بين النساء كما ان الرجل اكثر عرضة لبعض اشكال العته والجرائم والشذوذ والتقلب . وهم يعتبرون ان المرأة في تركيبها اكثر ثباتاً وتحفظاً منه في تركيبه . ثم قالوا ان الرجل اكثر منها انفاقاً للاوكسجين واحراقاً للعناصر . والخلاصة انه اكثر عملاً وحيوية . وقد اصر البيولوجيون على هذه الاقوال لانهم لم يروا بها ضرراً . ومثلها القول ان طول العمر من نصيب النساء فهن منذ الطفولة حتى الشيخوخة اكثر مقاومة للامراض . ومن الثابت انهن في كل دور من ادوار الحياة ما عدا الفترة بين الخامسة عشرة والعشرين عاماً اقوى مناعة بدنية ، لان لتركيبهن خصائص ناشئة على الارجح من انوثتهن . ثم يقال انه لا بد من ان تمتد الفوارق البدنية الى العقلية عند الجنسين كليهما لاستحالة فصل العقل عن الجسم ، لان كلاً منها رهن المؤثرات الطارئة على احدهما . وقد قيل اننا نرث امزجة والدينا واستحياءهم ومقدرتهم ودرجة ما لهم من اوصاف كأنوث طول قاماتهم واذرعهم واشبارهم .
ان الايمان بهذه الاقوال البيولوجية لا يجلب على المجتمع ضرراً ما . بيد ان القول بان المرأة هي من المسوخ بالنسبة



