إلى الرجل، وأن الرجل أسرع منها إلى الخوف وأسبق إلى الارتعاش والشيخوخة، أو أن المرأة هي رجل ناقص وقف عن حد الارتقاء، وأن الرجل هو امرأة راقية.
كل هذه الأقوال ليست خارجة على العلم فحسب بل جانحة إلى الإيذاء. ومثلها القول إن الرجل أكثر من المرأة تغيراً، وإن المواد الخام في عملية النشوء والارتقاء أغزر عند الرجل منها عندها.
أجل كل هذه الأقوال ترهات لا أثر لها من الصحة لأن جماعة العلماء قاموا بتجربة من سبعة عشر فرقة قايسوا فيها بين أعضاء أفرادها فكانت النتيجة التي اهتدوا إليها أن الأنثى أكثر تغيراً من الذكر.
وقد لحظوا أن الفوارق في حدوث هذه التغيرات عند الجنسين طفيفة لا سيما بين أفراد من فصيلة واحدة يعيشون عيشاً مختلفاً. فاستدلوا من ذلك على أن الأمر أيضاً قد تكوّن منشأ لتلك التغيرات وأن بعض التغيرات الوراثية أظهر في الرجل كما أن بعضها أظهر في المرأة منه.
أما الفوارق العقلية بين الجنسين فقد وجدوا صعوبة في تعيينها وهم يترقبون أن تجتمع لديهم البراهين الكافية ليدلوا بهذا التحديد ويعلنوا خصائصه. ومنشأ هذه الصعوبة أن بعض المميزات العقلية قد يكتسب من أمر طارئ خارجي وبعضها مخلوق في فطرة الإنسان.
كان يقال إن أدمغة الرجال أكثر قابلية للتغير وأقدر على التوليد والإبداع وإن النساء أقوى على الثبات وأنهن ذوات حاسة اجتماعية أدق وأعمق، وأن عقول النساء أكثر نفاذاً إلى السداد والصواب وإن الرجل أقدر على التمييز منهن، وأن جمود النساء إنما ينشأ من عظم تحملهن بالصبر ودقة نظرهن وذهابهن وراء التفصيلات المسهبة الدقيقة: ويعبر عن كل ذلك باسم البداهة، وأن الرجل أقدر على تحمل الجهد العقلي وأقوى بصراً بالحقائق العلمية، وأشد ميلاً إلى إشراك العقل بالعواطف وأكثر

