
تكوّن المدرسة الأميركية للبنات في بيروت ، أول مدرسة تأسست للبنات في لبنان وسوريا .
لقد أصبح المعهد شيخاً جليلاً تخطى المئة باثنتي عشرة سنة ، إذ يعود مولده إلى السنة ١٨٣٤ ، إلا أن أول صف تخرج منه كان في السنة ١٨٧٣ ، أي منذ ثلاثة وسبعين عاماً . وكان عدد المتخرجات آنئذ ثلاثاً فقط أحدهن زوجة العلاّمة إبراهيم الحوراني ، وبينهن راحيل عطا التي اقترنت فيما بعد بالعلاّمة المرحوم بطرس البستاني . وبقي عدد الخريجات أول عهد المدرسة يتراوح بين الثلاثة والستة حتى سنة ١٩٠٠ حين أخذ يزداد تدريجياً إلى أن زاد على الستمائة فتاة برهنت كل منهن على جدارتها في حقل العمل على اختلاف أنواعه .
أسندت إدارة المدرسة أولاً للمرحومين مخايل ولولو عرمان وانتقلت بعدهما إلى السيدة اليزا افرت . وكان للعلاّمة يعقوب صروف والسيدة فرحة حداد فضل كبير جداً على تهذيب فتاة ذلك العصر وامرأة المستقبل . هؤلاء جميعاً ناصروا المدرسة مع من أتى بعدهم فأخذت تنمو وتتقوّى إلى أن بلغت ما هي عليه اليوم .
تتألف المدرسة الحاضرة من بناء يسمى « نادي جسب » وهو أقدم بناياتها . وهذا البناء يشمل غرف الاستقبال والإدارة والنوم ودائرتي روضة الأطفال والابتدائية . ثم بناء آخر هو « نادي كندي » ويشمل ردهة كبيرة لاجتماع التلميذات وغرفاً للتدريس ، وأخيراً قاعة كبيرة للألعاب الرياضية تحتها غرفة واسعة فيها تأخذ الطالبات الخارجيات طعامهن .
أما هدف المدرسة فقد كان وما يزال أن تؤهل تلميذاتها لخدمة أوطانهن ومحيطهن عن طريق المبادئ القوية والعلم والإدراك الصحيحين . وهذه الغاية ، وإن تنوعت بتنوع الأفراد والأزمنة والأقطار ، لا تتنوع بجوهرها .
وهي تسعى لكي تجعل من كل تلميذة فرداً مستقلاً بتفكيره لتستطيع الطالبة تكييف ذاتها بحسب الظروف والأحوال .
وفي المدرسة أربع دوائر قانونية :
روضة الأطفال للبنات فقط ، من سن الخامسة إلى السابعة ، مجهزة بأحدث لوازم حديقة الطفل ، تشرف عليها معلمة مختصة . ثم الدائرة الابتدائية والمتوسطة والعليا التي أصبحت اليوم تضم أربعماية طالبة من مختلف الأقطار العربية وسواها ، يدرسن مختلف اللغات والعلوم .
وتعنى المدرسة بالألعاب الرياضية المتنوعة بحيث فرضتها على كل صف من صفوفها . وفيها عدة جمعيات منها فرقة المرشدات وغايتها التربية الجسدية والروحية والاجتماعية ، ثم الجمعيات العلمية في اللغات الثلاث وغايتها تنشيط هذه اللغات كتابة وخطابة – تدعو متكلمين من الخارج من وقت لآخر .
والمدرسة الأميركية اليوم تتابع نشاطها بهمة لا تعرف الملل ، راسخة في مكانها القديم رغم مرور الأيام ، عاملة على رفع مستوى المجتمع بتهذيب فتاته التي هي ركنه الأساسي وحجر زاويته وأكبر دعامة يرتكز إليها بنيانه .
ويرى القارئ بجانب هذا المقال بعض الصور التي تحدث عما تقوم به طالبة المدرسة الأميركية للبنات من أعمال .



