
أعدت مديرية الدعاية والنشر والإذاعة منهاجاً خاصاً بصوت المرأة ، وذلك في الساعة السابعة والنصف من مساء كل يوم سبت . وقد افتتحت مجلة « صوت المرأة » هذا المنهاج في الحادي عشر من كانون الثاني ، بهذه الإذاعة التي تثبتها فيما يلي ، وقد ألقتها الأديبة الآنسة ماري صبري .
مساء الخير .
هذا صوت آخر للمرأة في لبنان ، ترسله ، في مثل هذه الساعة وفي مثل هذا اليوم من كل أسبوع ، من محطة الإذاعة اللبنانية : صوت ناعم رقيق وادع ما تعود الخشونة ، ولن يتعود ، الا في وجه الظلم والظلام - صوت حنون محب رؤوف ينبعث من صدر عامر بالإيمان الذي لا يتزعزع ، وبالتضحية التي لا تجبن ، وبالاخلاص الذي يعطي عن واجب فلا يتوقع جزاء ولا شكراً - وأخيراً ، صوت متمرد ناهض في يطوي عن جانبيه أجيالاً طويلة من الكبت والخنوع ، لينفلت ، في هذا الجيل الجديد ، حراً كغيره من سادة الأصواب !
اقول : هذا صوت آخر ، وفي خاطري ان للمرأة صوتاً سواه يتعالى جريئاً هادياً مبدعاً في مجلة نسائية شهرية تبوأت ، خلال الأشهر الأخيرة ، منزلة رفيعة جداً في عالم الصحافة العربية - أعني بها مجلة « صوت المرأة » .
كان ذلك لثلاث سنوات خلت ، حينما شعرت جامعة نساء لبنان ، وهي بعد في طور تأسيسها الأول ، بالحاجة الملحة الى
ان يكون للمرأة في لبنان وفي جميع أقطارها العربية ، مجلة نسائية تصل ما انقطع من جهاد المرأة في ميدان الصحافة العربية ، فتعبر عن أفكارها ، وتجسّد آمالها وأمانيها حروفاً عربية مشرقة البيان ، وتنقل للناطقات بالضاد تحت كل سماء أخبار النهضة النسائية في العالم العربي ، وتحمل أخيراً ، رسالة تحررية تقدمية مبدعة في ما يجدر ان يكون به الفكر والادب والفن ، وفي ما ينبغي ان يكون عليه البيت والمجتمع والوطن .
وهكذا أبصرت مجلة « صوت المرأة » النور تلبية لشعور بالحاجة اليها ، وسعياً وراء غرض نبيل . واذا ما تكاتفت الايدي المخلصة ، وتعاونت القلوب الرضية ، وتساندت العقول النيرة الواعية ، فلن يبعد ان تصبح هذه المجلة الفريدة مؤسسة صحافية نسائية كبرى تسعى الى ان تشمل منافعها وفوائدها الأم والفتاة والطفل ... والأب كذلك ! فكم نحن لا نزال مفتقرين الى مؤسسة كهذه تهيء في مكتبة المنزل والمدرسة غذاءً فكرياً ادبياً فنياً موجهاً توجيهاً قومياً يغني الولد والوالدين عن التقاط الفتات الذي يتساقط اليهم من موائد المكتبات الاجنبية .
واذن ، فمجلة « صوت المرأة » لا تطمح الى ان تكون صحيفة راقية فحسب ، بل تطمح كذلك الى ان تكون مكتبة راقية . فانه لمن العار حقاً ان يعد شعب نفسه حراً ناهضاً متحضراً ، وليس في لغة اطفاله واولاده سوى كتب قليلة تصلح للمطالعة . واذا كان اللوم واقعاً على احد ، فهو واقع في الدرجة الاولى على المؤسسة الشعبية التي تعمل للاصلاح . واي اصلاح هذا ان لم يبدأ من الاساس - من الطفل ، بل من البيت بمجموعه كخلية يتكون منها جسم الهيئة الاجتماعية التي هي الأمة . ونحن ، على العموم ، مقصرون تقصيراً فاضحاً في اهتمامنا بالمكتبة العربية .
فيا سيدتي ،
ها قد اصبح لك ، بفضل جامعة نساء لبنان صوتان : صوت في الصحافة وصوت في الراديو . ولعمري انها لفرصة ثمينة اتيحت لك ، في هذا العهد الاستقلالي الحر ، لم تتح لسالفاتك في اي عهد مضى من عهود التاريخ . فلنغتنم هذه الفرصة ، ولنعمل معاً بكل اخلاص وبكل جد ، على ان نجعل هذين الصوتين اجمل ما يمكن ان يجول به خاطر ويعبر عنه قلم ولسان . فلا تبخلي على هذين الصوتين بآرائك وملاحظاتك ، ولا تضني عليها بمشورتك ونصحك ، ولا تترددي لحظة واحدة في ان تمدي لها يد المساعدة الفعالة . وعنواننا دار الكتاب - مجلة صوت المرأة - بيروت - لبنان . ولا تنسي هذا العنوان . فنحن حريصون على ان ننظم ، بالتعاون معك ، برنامجاً لهذه الدقائق القليلة شيقاً يلذ سماعه والاصغاء اليه . فهو سيطرق موضوعات صريحة خطيرة حول البيت والمجتمع والوطن .
وبعد ، فنحن لا نؤمن الا بالعمل الناهض الذي يغمسه كل فرد من افراد الشعب بدم قلبه لا بريق لسانه . فليكن عملنا الناهض هذا مغموساً بدم القلب لا ببريق اللسان . وعند ذاك ، وعند ذاك فقط ، نستحقه ونراه ينمو ويزهر ويحمل من الثمر ما يطيب جناه ويحلو طعمه .
والى اللقاء ، يا مستمعي الكرام ، في مثل هذه الساعة من مساء يوم السبت .

