« صوت المرأة » في زيارة سيدة كريمة:
السيدة افلين نادر
يقدم اللفظ على المعنى ويرتاح الى المقالات الخطابية ويطربه وابل الالفاظ وسيل العبارات . لكنها اخذت تضمحل حين اخذ القراء يفتحون عيونهم ، ولا شك في ان العجز المادي قد عجل في زوال هذه الصحف ولولا ذلك لاستطاعت ان تعيش مدة اطول اذ لا يزال كثير من قرّائنا حتى اليوم يحكمون على المقالة من الفاظها دون معانيها . ولعمري كم يكون فقرنا عظيماً في الصحافة النسائية لو لم تنهض جامعة نساء لبنان الى انشاء مجلة « صوت المرأة » ، فأفسحت بذلك للمرأة مجال المساهمة فيما ينبغي ان تكون عليه الصحافة العربية .
وعلى الرغم من ذلك فلا يزال فقرنا شديداً في الصحافة النسائية .
ولا انسى هنا اثر المدارس ومسؤوليتها ازاء هذا الفقر . فمدارس البنات عندنا تعجز عن تقديم النوع الصالح من المثقفات . والذي نلاحظه بأسف ان ولع بناتنا بالتفرنج يفوق ولع البنين وان شغفهن بتكلم اللغات الاجنبية - دون مطالعتها أحياناً - يقتل فيهن كل ميل الى اتقان لغتهن او مطالعتها والكتابة فيها . ونلاحظ من جهة ثانية ان القليلات اللواتي اتيح لهن اتقان هذه اللغة بوسيلة من الوسائل لم تتح لهن ثقافة عصرية غنية يستوحينها عند الكتابة فتبقى افكارهن هزيلة يغلب فيها التقليد والابتذال .
نحن لا نطالب مدارس البنات بأن تهيء لنا صحافيات . ذلك شأن مدارس الصحافة . لكن واجبها ان تهيء نساء يتقن لغتهن بصورة عصرية تصطبغ بالذوق والتجديد الحديث في الاسلوب وتستمد من علوم الاجانب وآدابهم غذاء وغنى كما تستمد من علوم اسلافنا وآدابهم قبساً ووحياً .
ولكن اين مدارسنا ؟ وهل لنا مدارس ننشئها ونسيطر عليها او نتصرف بها ؟ اخشى ان يجرنا هذا الموضوع الى الافاضة في حديث مؤلم فلنقف فيه عند هذا الحد .
قدمت الى ربوع الوطن في زيارة قصيرة ، حضرة الفاضلة السيدة افلين عقيلة الوجيه الكريم السيد عزيز نادر من أركان الجالية اللبنانية في سانبولو - البرازيل . والسيدة افلين من المغتربات اللواتي لهن على نهضة المرأة ومشاريعها الاصلاحية فضل عميم ، سواء كان مادياً أم معنوياً . وقد كان من مآثرها الاخيرة اهداؤها جامعة نساء لبنان مبلغ ٥٠٠ ليرة لبنانية تنفقها في مشاريعها الاصلاحية التي تقوم بها . ويسرنا ان تقدر الحكومة اللبنانية خدماتها النبيلة وفضلها العميم فتمنحها وسام الاستحقاق اللبناني .
وقد اوفدت « صوت المرأة » لاستقبالها مندوبتها الخاصة فتشرفت بزيارتها في منزل نسيبها الوجيه السيد جورج كرم برأس بيروت ، وتحدثت معها حول نشاط المرأة اللبنانية المغتربة . وها نحن نلخص هذا الحديث الممتع بالمعلومات التالية التي يهم قارئاتنا الاطلاع عليها :
١ - جالية سانبولو اللبنانية من اكبر الجوالي . ولها مكانة اجتماعية تفوق مكانة الجوالي الاخرى .
٢ - ان الاتصال بين الوطن وديار الغربة يزداد يوماً بعد يوم ، وذلك من جهة سهولة المواصلات وسرعتها في هذا العصر ، ومن جهة اخرى لاهتمام المغتربين بالوطن الام لا سيما بعد أن نال استقلاله .
٣ - ان اهتمام المغتربين بلبنان وتعلقهم به متوقف بالدرجة الاولى على اللبنانيين المقيمين انفسهم . فاذا برهنوا عن اخلاصهم له ورغبتهم في الاصلاح ، فإن المغتربين يتشجعون للعودة اليه ، إما لزيارته مدة طويلة او قصيرة وإما
للاستيطان به نهائياً .
٤ - اما موقف المغتربين من وطنهم الام ، فهو موقف مشرف . انهم مخلصون كل الاخلاص له . وكم يحنون اليه ، ويحاولون جهدهم التحدث عنه والتكلم بلغته . ولذلك فان اكثر العائلات المغتربة تحرص على تعليم ابنائها اللغة العربية وجعلها وحدها اللغة التي يتكلمون بها فيما بينهم . أما اللغة البرتغالية فيقتصر التكلم بها على الاعمال التجارية وسواها .
٥ - هنالك جمعيات عديدة في سانبولو نسائية ومختلطة ، ينضم اليها جميع السكان بصرف النظر عن الجنسية . وليس هنالك جمعيات لبنانية صرفة . والاقبال على الانخراط في هذه الجمعيات شديد بين المغتربين .
٦ - كانت تصلني « صوت المرأة » بطريقة منظمة ، وكذلك كل المشتركات الذين اعرفهم في سانبولو ، وكم كنا ننتظر وصولها ونطالعها جميعاً بشوق ولذة . وقد لاحظنا التقدم العظيم الذي توصلت اليه هذه المجلة في الاشهر الاخيرة .
هذا أهم ما جاء في حديث حضرة الفاضلة التي ابتهج لبنان بعودتها الى ربوعه .

٧