ابتسمي دائماً
أرأيت الغيوم تغطي كبد السماء في يوم ماطر فلا تقع العين الا على اشياء قاتمة لا نور فيها ؟؟
ثم أرأيت شعاعاً من اشعة الشمس يطل من بين الغيوم فينير كل شيء ويبدد الظلمات ؟ تلك بسمة من فم امراة رقيقة في يوم قاتم له مصاعبه .
وبعد فيا للبسمات ... تلك التي تفتر عن اسنان كأنها اللؤلؤ المنضد ... وتلك التي تتمركز حول الفم وهو مقفل فكأنه الوردة في برعمها ... تلك التي تشترك فيها العينان فتبسمان ... وتلك التي تغمر الوجه كله فيبدو كصفحة مشرقة ...
يا للبسمات كم تحمل من معاني ... تلك الصريحة البريئة كأنها بسمة طفل ملائكي لم يلق من الدنيا الا ما يسره ... وتلك المتكتمة تخفي وراءها حكمة العارف الخبير تعلم وتدرك ولكنها تبسم لتخفي وتتجاهل .
تلك الفياضة بالحنان وتلك وتلك ، ولكن اروعها تلك التي تحمل اسمى معاني التضحية ... بسمة تقنعك بان صاحبها سعيد بما يبذله لاجلك ... يهبك دون سؤال ودون حساب ، ولكن اثمن ما يهبك هي بسمة تشعرك بانه سعيد يبذله بل كأنه اخذ اكثر مما اعطى ... اروعها تلك الشجاعة المشجعة كأنها بسمة طبيب امام سرير مدنف تبث الامل في النفوس ، فتعكس اضواءها على السرير ومن حوله فيبتسم الكل معاً ... اروعها تلك الهازئة بالمصاعب ، المنتصبة امام اهوال الحياة كأنها تمثال للعظمة ينتصب على شاطئ بحر خضم ... تزمجر الامواج فلا يتزعزع ، وتهب الرياح فلا يضطرب بل يظل يبسم وكأنه يقول للدنيا ... انا لك ... اين انت مني ، هات ما عندك فانك مهما زجرت فلن تصلي القاعدة التي اضع قدمي عليها .
سيدتي ، اذا كنت زوجة شابة فابسمي ... عندما يحين موعد رجوع
الزوج من عمله اصلحي من شأنك وضعي مشاكل النهار خلف ظهرك ، حتى اذا ما قرع الباب اسرعت انت لا الخادمة لتفتحي له وتبسمي .
ان هذه البسمة هي الجرعة المنعشة للزوج المتعب ، فهي تنسيه كل متاعب النهار وآلامه ... انها الشعاع الذي ينير مسالك الحياة امامه ... وانك تكافأين عوضاً عنها

قلباً مليئاً بالحب والاخلاص ...
متى خطى طفلك اولى خطواته فمرنه على الابتسام . فاذا ما تعثر وسقط فلا تجزعي وتصرخي ، فعظامه لينة كالغضاريف قلما تنكسر ... ان صيحتك تجعله يضطرب ويخاف فيبكي ... فقي بعيداً واضحكي متى سقط ودعيه يسمع صوت ضحكك فينهض وحده وينفض الغبار
العالق بثيابه ويبتسم ... انك من تلك الدقيقة تبثين فيه روح الاعتماد على النفس. روح التغلب على المصاعب ... روح الاستهزاء بالألم ...
متى ذهب طفلك الى المدرسة فعليه ان يبتسم ... قولي له ان في الدروس الصعب والسهل ، وفي الرفاق الرقيق والخشن ، الغادر والمخلص ، فعليه ان يعلم هذا وينتظره ... عليه ان يفرح بالسهل ويبسم للصعب محاولاً التغلب عليه ... عليه ان يسعد بالرفيق اللطيف ويبسم للخشن ، فيلطف من خشونته . يخلص للمخلص ويتحاشى الغادر ببسمة حكيمة.
اذا كانت طفلة فمرنيها على الابتسام. دعيها تسير بجانب اخيها مرفوعة الرأس واثقة من نفسها ، حتى اذا اصابته لطمة إن عمداً وإن خطأ لا تشرع هي بالبكاء بل تقف بجانبه باسمة تشجعه .
اذا اصبحت فتاة فمرنيها على الابتسام. افهميها ان الحياة لا تمنحنا كل ما نشتهي ونريد... ان فيها السم والدسم ، العلقم والعسل ، اللذة والألم ، وعلينا ان نتقبل كل ما تقدمه لنا دون ان ننحني تحت وطأة الألم ... ان الانسان الباسل هو ذاك الذي يستقبل آلام الحياة على انها شيء لا بد منه ... وشيء زائل ككل ما في الحياة .
ومتى اصبحت ابنتك زوجة فعليها ان تبتسم ... قولي لها انت شريكة وشريكة بطلة .. انت الملاك الذي يخفف الآلام ... لئن مرت المحن بشريكك وما اكثر المحن في الحياة فابسمي لها ... دعيه يجد عندك الصدر الرحب الذي يتسع لآلامك... اصغي لشكواه بأناة ، وخففي عنه بأسلوب عذب اذا لم تستطيعي التخفيف عملياً ... دعيه يشعر ان بجانبه شريكاً باسلاً ... رفيقاً شجاعاً ... لا امرأة مائعة ما ان تحس بالمحنة حتى تشرع بالبكاء والتلهف والتحسر ...
متى اصبحت ابنتك اماً فدعيها تبتسم .
