النسوة في حياة إدغار آلان بو
وما هو محب، بل معجب بالحبيبة لشعرها، حباً، أو معترف بفضلها، حباً آخر، أو طامع في أن تبدد غيوم الأسى التي كانت تكتنفه، حباً ثالثاً. لا نصمه بالتذبذب، بل نقول انه كان مولعاً بالمرأة كمرأة، فيحب كل امرأة تضيء افق حياته الحالك.
النسوة في حياة بو كثيرات، اشهرهن:
زوجته فرجينيا، وكانت حبيبته الأولى، وقد تزوجها قبل ان تبلغ الرابعة عشرة، وظل يعيش معها ومع امها التي كان يسميها امه حتى وفاته. وفي الوثائق المحفوظة لنا كثير عن مدى سعادته الزوجية وهنائه العائلي، فقد كان يجد في بيته عزاء عما كان يلاقيه في حياته من شقاء. ونظم بو في فرجينيا اكثر من قصيدة، ورثاؤه لها في احدى روائعه «انابيل لي» شهير.
٢- الميرا، صديقة له في صباه وايام الدراسة، ظل يراسلها حتى عثر ابو الفتاة على علاقتها فزوجها باكراً، مما اثار حقد بو وكان له اثر في تفكيره الناشئ. ولا شك ان قصة حبه لالميرا وحبه لهيلين ستافرد، وهي ام صديقته التي اتينا على ذكرها فيما سبق، كانتا في ذاكرة الشاعر حين كتب واصفاً حبه: «لم استطع ان احب الا حيث امتزج الموت بانفاس الجمال، او حيث عمل الزواج او الزمن او البعاد على التفريق بيني وبين حبيبتي». وبعد اربع وعشرين سنة التقى ثانية بالميرا، ارملة باسم المسز شلتون، وكان على وشك الزواج بها، وقد ماتت زوجته، يوم الفى نفسه يحب امرأة جديدة!
٣- المسز ازغود، كانت شاعرة ناقدة تعرف عليها بو عن طريق الشعر. ووصفها للقائها الاول طريف. وقد تبادل الاثنان سلسلة من الرسائل، وصفت المسز ازغود ما كتبه بو منها بانها «جميلة وسماوية». وتبادلا القصائد، فكتب فيها مقطوعته «الى ف. س. أ» وهي حروف اسمها. ثم قام بينهما جفاء ادى اليه سوء نية بعض
النسوة، الا ان المسز ازغود ظلت تحتفظ بصداقتها للشاعر، وكانت آخر قصائدها وهي على فراش الموت عن بو، وكان قد سبقها في الرحيل، ومطلعها: «ان اليد التي كانت تعزف على الوتر الوقاع بفن فوق ما يقوى عليه البشر، والعين البراقة وقلب النار والشفتين الملتهبتين قد سكنتا. وسوف لا تهزنا بعد موسيقاها، لا بروعة ولا بألم، مطلقاً مطلقاً.»
٤- المسز شو، كانت صديقة لفرجينيا، كتب بو فيها «الى م. ل. ش» وتحت تأثيرها نظم «الاجراس» الرائعة. ورسالته لها على اثر الجفاء الذي قام بينها طرفة تقارب شعره سحراً: «اضروري يا روحي الصالح ويا فؤادي الولي، ان يحدث هذا الهجران بعد كل الفوائد والبركات التي اسبغتها علي بفيض؟ اتخفين، ككل ما احب واشتهي، من نفسي المعتمة الضالة؟»
٥- المسز وبيان. اقرب النساء الى قلب بو بعد زوجته. احبها قبل ان يراها، وتعرف عليها بعد ان كان قد نظم فيها. كانت شاعرة، طلب بو الزواج منها فرفضت لسوء سمعته في الاوساط الراقية. نظم فيها قصائد عديدة، وكتب لها بعضاً من خيرة الرسائل الغرامية، كذلك التي
يستهلها بقوله: «هيلين، هيليني انا، هيلين ذات آلاف الاحلام، التي قدر الله وقرر مسبغ الخيرات ان تكون لي، لي وحدي، ان ليس الآن، واحسرتاه، ففي العالم الآتي، في السماء، وللأبد!» وقد خلفت لنا ذكريات لها عنه في غاية الطرافة. وقام بينها الجفاء ايضاً، وحاولت اعادة حبه لها اليه، وكتبت له ابياتاً تختمها بقولها: «سوف يعلم ان كنت قد احببته ام لا، لكنه سوف لا يعرف قط كم احببته.» ولم يجبها.
٦- آني: كتب فيها «الى آني»، ولم يكن في حبها من حوادث خاصة.
٧- ستيلا: من آخر من تعرف عليهن بو، ظلت تحتفظ بحبها له، فكتبت عنه قصيدتين حلوتين بعد وفاته بثلاثين سنة، تصف «كم من السماء كان فيه» وتأثير شعره فيها حتى كانت تتبعه فوق بارناسوس، الى ان ظهر لها كأنه «ليس من منشأ بشري بل روح وحيدة ارسلتها السماء للارض.»
كتب بو لاحدى صديقاته: «آه ما اسوأ حظي! ان لم ينقذني حب حقيقي رفيق، حب طاهر من امرأة، فاني لا اعيش سنة واحدة بعد!» وقد عرف اكثر من حب واحد، فعاش، وكتب، وخلد.

