تعليم البنات في المدارس، بعد الاديار، حديثاً في بلاد العرب، يعود الى مئة وعشرين سنة. منذ اسس المراسلون الاميركان، في بيروت، اولى مدارسهم، في ربيع ١٨٢٤ وعلمت فيها زوجتا بليني فسك ويونس كين. وفي العام التالي انشأ مستر برد مدرستهم الثانية جمعت ثمانين صبياً وابنتين.
بعد ثلاثة اعوام ١٨٢٨ انشاؤا اول مدرسة بنات في هذه البلاد. عنيت بها مسز طمس ومرتا ضودج، اتاها ست تلميذات. وذهبت اولاهما الى القدس فخلفتها والدة الدكتور يوحنا ورتبات.
ثم انشأت مسز برد مدرستها اليومية ١٨٣٠، ومسز كودل المدرسة اللبنانية، عامئذ، ومسز ضودج مدرسة الدرزيات في عاليه ١٨٣٤.
الى ان اسست سارة سمث ومس وليس مدرستها البيروتية عام ١٨٣٥ فدخلها اربعون تلميذة. وشيدت لها بناء خاصاً السيدة مود الانكليزية. كما يثبت ذلك «عامود تذكاري» منصوب في مكان المدرسة بجانب الكنيسة، محفوراً عليه ما معناه:
«نصب هذا العامود سنة ١٨٩٤ في المكان الذي بنت فيه السيدة مود الانكليزية «اول مدرسة بنات» في سوريا عام ١٨٣٥ تذكاراً لذلك وللسيدة سارة سمث الاميركية المعلمة الاولى فيها، والمؤسسة «اول مدرسة احد» في المملكة العثمانية».
في السنة التالية ١٨٣٦ احتفلت مدرستنا باول احتفال سنوي لمدرسة بنات في بلاد العرب. وفيها تأسست المدرسة الاحدية الاولى في البلاد، فمعلماتها خمس وتلميذاتها ثلاثون. كما جرى ايضاً فيها اول اجتماع نسائي «للصلاة» انجيلياً، حضرته عشرون.
من تلميذات سارة سمث ومس وليس، واغلبهن روم ارثوذكس، راحيل عطا ولولو ابو مراد زوجتا المعلمين بطرس البستاني ومخايل عرمان.
اول مدرسة عالية لبنات العرب انشأتها المرسلة الاميركية مسز ديفورست في بيروت عام ١٨٤٧. ذات العام الآتية فيه الينا راهبات المحبة، المعازريات. بعد عامين ١٨٤٩ بدأت داخلية في نزل مؤسستها، معلماً فيها المرسلون: الدكتور ديفورست، وليم طمس، عالي سمث.
وتعددت مدارس الاميركان الداخلية للبنات، في سوق الغرب ١٨٥٨ وبيروت وصيدا ١٨٦٢ وطرابلس ١٨٧٣ تعدد مدارسهم الخارجية في غير بلاد. وناهزت تلميذاتهم ثمانية الآف من خمسين سنة.
اعتمد في ما اروي على الدكاترة كرنيليوس فانديك وهنري جسب واسكندر البارودي في مجلات الهلال والمباحث والكلية، وعلى الاب لويس شيخو في كتاب لبنان، وعلى مصادر اخرى.
بيروتي عني بتعليم البنات من مئة وعشر سنين، اسعد الخياط. سافر مراراً الى لندن حيث الف جمعية تهذيب الفتاة داعياً الانكليز الى تعليم بنات العرب. انشأ مدرسة في بيروت عام ١٨٤٠، للجنسين معاً دخلها ٢٥ صبياً و ٧ بنات. اوفد الى انكلترا خمسين تلميذاً ثلثهم اكملوا دروسهم. في منزله داخل سور المدينة عند بوابة يعقوب، الى الشرق الشمالي من تمثال نسيبي الشيخ اليازجي سكن الدكتور ديفورست وزوجته مستقبلين في هذا المنزل اوائل التلميذات الداخليات من سبع وتسعين عاماً.
راهبات الزيارة في عنطورا المارونيات
انشأن مدرستهن سنة ١٨٤٤ ولا تزال. رهبنة القلبين الاقدسين اليسوعيات تأسست فرعين في بكفيا وزحلة عام ١٨٥٣ وتوحدت ١٨٧٢ لانشاء مدارس بنات. ومثلها رهبنة العائلة المقدسة المارونية المؤسسة في عبرين ١٨٩٥ للتعليم والتهذيب.
مدارس اخوات المحبة من ١٨٤٧ ومرسلات الانكليز وراهبات البروسيا ١٨٦٠ ومار يوسف ١٨٧٢ والناصرة ١٨٧٣ وسانت فاميل ١٨٩٤ والراعي الصالح ١٨٩٥ وسان شارل ١٩٠٨ والبرنسون ١٩٠٣ وسواهن من اليونان ١٨٦٠ والروس ١٨٨٧ - ١٩١٤ الى الثلاثة الاقمار ١٨٦٩ وزهرة الاحسان ١٨٨١ والمقاصد الخيرية والوردتين ملحمة وفرعون والاهلية ١٩١٦ وتهذيب الفتاة ونور الحياة، وشملان وبرمانا والشوير وعاليه والشويفات.
عشرات المدارس بل مئاتها في بيروت ولبنان تعاونت جميعها على تأسيس تعليم البنات في العالم العربي. ولاسيما تلميذاتها المعلمات في سائر مدارس بلاد العرب.
اول مدرسة بنات في مصر انشأها محمد علي باشا، جد الاسرة المالكة، لحريم اسرته وجواريها، سنة ١٨٣٥. وثانيتها المدرسة اليونانية ١٨٤٣. وثالثتها الفرنسية ١٨٤٦. ورابعتها الاميركية ١٨٥٥. وخامستها الانكليزية ١٨٦٢. واولها في الاسكندرية لراهبات المحبة اللعازريات ١٨٤٤.
في فلسطين انشأ المرسلون الاميركان اول مدرسة بنات عام ١٨٣٧. وتوالت فيها مدارس الارساليات الفرنجية لتعليم البنات من سنة ١٨٤٨. كما بدأت امثالها تتوالى في سوريا من عام ١٨٦٠ ولا تزال.
وهكذا اصبح الامر في العراق الناهض حديثاً الى تعليم بناته وابنائه، بهمة ونشاط، مجاراة لسائر البلاد.
حكومات العالم العربي على اختلاف عناصرها انشأت مدارس رسمية لتعليم البنات ... حبذا تعليمهن!
