
الليل وساد السكون، وبرز البدر يتهادى بالقبة الزرقاء، وأوت الخلائق الى مساكنها والطيور الى أعشاشها، وعاد الرعيان الى مضاربهم يسلون بهدأة الكرى متاعب النهار، الا راعياً له قوة الجبابرة وجمال الآلهة وفتوة الشباب، تخلف تاركاً خرافه ترعى على هواها، وقد أصماه سهم الهوى فأرسل ذوب روحه في نفثات نايه الساحر العتيق.
ناجى الحبيبة فأصغت اليه، وأنشد لحناً فردت عليه، وناداها فسرت اليه تتفجر نضرة وجمالاً، وتتيه فتنة ودلالاً، وترامت على بساط من عشب «مخملي» يبسم للطل في قمرة الربيع. وقرأ الراعي الجميل سفر الحياة في عينيها، ورشف الحب من لمى شفتيها، فسكر بعبق الحسن وخمرة المنى. وخف به الطرب فنفث في نايه لحناً طروباً أهاب بابنة الفجر الى الرقص فرقصت تصفق لها أوراق الدوح وتغنيها البلابل، وتنقر الدف لها عذارى النجوم.
تملت بقبلة الحبيب المرجحي واتكأت على زنده القوي فأسرى بها نشوى بطيب الليل وشذا الواحة العربية الكبرى. وسارا متعانقين يسربلها النور ويلاعب أردانها نسيم الصحراء ويهب بها نبراس يتلألأ في معبد صغير تحيط به أشجار من النخيل تنهل رطباً جنياً.
وها هما على عتبة المعبد يحدو بهما الوجد، ويمنعها الوجل، ويهم بها الحب لتخطي العتبة المقدسة. لقد أبصرا الباب مفتوحاً فتشجعا وسارا متعانقين يضمها وشاح الطهر ويسمو بها الحب والأمل.
جثا وجثت بالقرب منه وعيونها معلقة بالمصباح المضاء على المذبح. وشعرا بالنور يتغلغل في روحيها وبالنار المقدسة المقتبسة من جذوة الآلهة تضطرم في قلبيهما الخافقين بعواطف الشباب المتفجر. ورنا اليها فرنت اليه، وغمزت القيثار، فرجع


