المعلومات، انما هي خيانة لكامنات نفسه الدفينة التي تطلب الانبثاق والظهور.
راقب الولد يعلمك ان مدى التنبيه العقلي عنده وهو في الثالثة او الرابعة من عمره قصير جداً ولا يتجاوز الدقائق العشر عند ابن الخامسة او السادسة، اذن، من الجهالة ان تحكم عليه بالاصغاء البناء اكثر من عشر دقائق. راقبت ربات التربية الولد فعلمها ان المنهاج يجب ان يكون في مواده كثير التنويع بحيث تمكن الولد من قضاء معظم وقته باللعب والحركة والعمل يعبر، عما تجول به خواطره وتتحرك به عضلات يديه ورجليه.
وهنالك ناحية على جانب كبير من الاهمية لا بد لي من ذكرها في هذا البحث الوجيز، هي الناحية الصحية من روضة الاطفال. كم من مدرسة يجب ان تقفل، ودار تعليم يجب ان تدك، لاسيما في اقطارنا العربية المحبوبة لانها طالما مثلت الفاجعة بعد الفاجعة في شر الامراض الوافدة والاوبئة الفتاكة. وكم من ولد صحيح الجسم اقعدته او شوهته او اودت به من حيث لم يدر المراقبون.
ويقول الخبراء ان مساحة نوافذ الغرفة الواحدة الى مساحة ارضها يجب ان تكون بنسبة واحد الى خمسة. اي ان كل خمسة اقدام مربعة من ارض الغرفة يجب ان يكون بازائها مقدار قدم مربعة من النوافذ يتدفق منها نور الشمس تدفقاً. وان افضل واسطة للتنوير ان يكون في كل غرفة صف من النوافذ تبعد رؤوسها عن السقف نحو ٦ بوصات، وتكون مساحتها من مساحة الارض بالنسبة المذكورة آنفاً. ويجب ان ينصب منها النور فوق الكتف اليسرى على صفحات المقروء او المكتوب.
ومما يجب ان يراعى في روضات الاطفال مراعاة علمية ايضاً المقاعد او الكراسي، ومنضدات الدرس، فان لم تصنع
على الاصول الفنية الموضوعة لها غدت معاول في ايدي الجهل تعمل على هدم بناء الصحة الجيدة التي هي حق طبيعي من حقوق كل مخلوق.
ان المنضدة يجب ان يكون سطحها منحرفاً نحو خمس عشرة درجة وعلى بعد نحو خمس عشرة بوصة من العينين. ويجب ان يكون علوها عن الارض معيناً بحيث يتكون من الفخذ والساق عند الجلوس زاوية مربعة.
واما المراحيض، فيجب ان تعطى نصيبها ايضاً من الاهتمام الفني قبل البناء
وبعده، يجب ان تكون كافية للقيام بحاجة الاطفال، وان تكون مجهزة بوسائل التنظيف والتطهير الحديثة، وينبغي ان يدرب الاولاد على استعمالها، ويجب ان تحفظ نظيفة كل الوقت، لانها تتحول ان اهمل امرها الى عربات تنقل الجراثيم والامراض من الموبوء الى الصحيح.
تلك هي بعض الامور الصحية الوجيهة التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند تشييد بناء لروضة الاطفال، لنستطيع ان نضمن لاولادنا صحة جيدة، ولامتنا كياناً مؤبداً. فهم، بدون جدال، بناة الغد...


