ورد الى « صوت المرأة » ، خلال هذين الاسبوعين ، طائفة من الرسائل . وكم كان سرورنا عظيماً بهذه الرسائل لسببين : الاول ، هو ما تتصف به من الجمع بين الجد والطرافة ، والمتعة والفائدة - والثاني ، هو هذا الشعور من جانب المستمعين والقراء بأن « صوت المرأة » ليست منبراً للوعظ والارشاد بقدر ما هي عون على حل بعض المشاكل التي تعترض المرء في مجابهته لشؤون الفكر والحياة .
ولذلك ، فنحن نرحب اجمل الترحيب بما يرد الينا من الاسئلة وبما يطرحه علينا مستمعو « صوت المرأة » وقراؤها من مشاكل . ولقد وجدتني ، في هذه المرة ، عازمة على ان اخص حديثي اليكم بعرض بعض هذه الرسائل والتعليق عليها بما تقتضيه الحال ويسمح به المجال .
امامي رسالة من جندي لبناني يعتذر فيها من توقيع اسمه « خشية العقاب » .
وهو يشكو ، بالنيابة عن زملائه الجنود ، الاجحاف الذي يلحقهم من قانون الزواج في الجيش الوطني اللبناني - هذا القانون الذي يمنع الجندي من الزواج قبل مرور ست سنوات على انخراطه في سلك الجندية . ولعمري ، يقول هذا الجندي ، « هل كتب على الجندي المسكين ان يقضي شرخ شبابه وحيداً دون من يشاطره احلامه وامانيه ؟ .. » ثم يحاول ان يستدر الشفقة حين يقول : « ان هنالك اكثر من ألف جندي لبناني عرضة لترك خطيباتهم نتيجة لهذا القانون ... فرفقاً بحالة هؤلاء . »
ان « صوت المرأة » تشكر لهذا الجندي ثقته ، وتقدر له توجيه هذه الشكوى اليها . وهي تعده بمراجعة المسؤولين .
وامامي رسالة اخرى من فتاة تتساءل فيها عن ظاهرة تراها هي غريبة . فقد لاحظت ان صديقة لها قبيحة تفوز باعجاب الرجال اكثر مما تفوز به هي على الرغم من انها على حظ وافر من الجمال . ولذلك ، في تريد ان تفهم هذا السر ؟ فاذا كان الجمال
لا يدفع الرجل الى الاعجاب بالمرأة ، فما الذي يدفعه اليه إذن ؟
هذه الفتاة في تساؤلها لعلى حق . ونحن نجيبها بان ليس هنالك امرأة قبيحة بالمعنى المطلق . كل امرأة هي في الاصل جميلة . فالطول او القصر ، والبدانة او النحافة ، وضخامة التقاطيع او رقتها ، كل هذا ليس بذات قيمة ما دامت الفتاة قادرة على ابراز مواطن الجمال فيها . فكم من انف غليظ اخفى غلاظته ثغر باسم او مقلة ناعمة او خد اسيل ، وكم من ثغر كبير برزت محاسنه في صفحة وجه ناطق بالانوثة والذكاء والعذوبة ، وكم من ساقين مقوستين اعتدلتا وانسجمتا في مشية لطيفة وخطرة ساحرة وزي انيق ، وكم من قد بدين انقلب اهيف عند طلاوة الحديث ، وخفة الروح ، ونعومة الظل .
وامامي رسالة ثانية . هي من فتاة لا تذكر من اسمها الا الحروف الاولى وكيف تبوح باسمها والمشكلة التي تطرحها علينا شخصية الى ابعد حد . وهل هنالك اكثر شخصية من مشاكل الحب ؟ هذه الفتاة وقعت في حب ولكنها لا تتأكد من اخلاص هذا الحب وبعده عن الزيف ، وهي تريد الا تقترن إلا بمن تؤكد في حبه الاخلاص والحقيقة . وها نحن نساعدها على التأكد من ذلك ونطرح عليها الاسئلة التالية ، فاذا كان الجواب عليها « نعم » ، كان حبها اذن حباً حقيقياً لا زيف فيه :
اولاً - هل تتحدثان عن امور عديدة ترغبان في ان تقوما بها معاً ؟
ثانياً - هل تشعرين بالزهو والافتخار عندما تقابلين من تحبينه مع شخص آخر ؟
ثالثاً - هل تحسين بالضجر والشوق عندما تكونين بعيدة عنه ؟
رابعاً - عندما تتخاصمان، هل تميلان، على الرغم من ذلك ، الى البقاء معاً ؟
خامساً - هل ترغبين فعلاً في ان تقترني بهذا الشاب ؟
سادساً - هل في من تحبينه الصفات كلها التي تودينها ان تكون في اولادك ؟
سابعاً - ما رأي والديك ؟ هل هما موافقان ؟
واخيراً ، سيداتي وساداتي ، امامي رسالة رابعة ، لعلها اجدر من زميلاتها بالاهتمام ، وسأقرؤها عليكم بنصها الحرفي .
« في الاسبوع الماضي القى احد الادباء شبه محاضرة تتعلق بصفات السيدة او ما نعنيه بالانكليزية ( Lady ) وقد اظهر الفرق بينها وبين المرأة ( Woman ) ومن جملة ما قال هذه الجملة : السيدة تصغي الى بيتهوفن وباخ وشوبان ! اما المرأة فتصغي الى عبد الوهاب وام كلثوم . فهل هو عيب او عار ان نصغي الى عبد الوهاب وام كلثوم ، وهل ينزل من قيمتنا كما يقولون ، وما سر ذلك ؟
وهل يمكنكم ان تعطوني صفات السيدة الحقيقية ؟
الامضاء : م . ع
اقول، ان هذه الرسالة جديرة بالاهتمام لانها تطرق موضوعين هامين اود ان اضعهما امام المستمعين الكرام ، تاركة لمن يشاء منهم امر معالجتها . وارجو إرسال الاجوبة الى مجلة « صوت المرأة » . وسألقي عليكم فيما بعد ، من هذه المحطة اجود الاجوبة . فالى اللقاء .

