من هم الابطال ؟ من هم الاعلام ؟ من هم المشاهير الذين يستحقون التخليد والاكرام لما ادوا من الخدمات الجليلة لاوطانهم ؟ من هم المواطنون المخلصون ؟ هل هم القواد العظام والمحاربون ؟ أم المكتشفون والمخترعون ؟ أم الاغنياء الممولون ؟ ليس هؤلاء وحدهم المواطنين المخلصين . بل يمكننا ان نذكر الى جانب اسماء باستور وقيصر وفلورنس نيتنجيل ومدام كوري وسواهم من العظماء ، اسماء هؤلاء العمال والعاملات الذين ينقذون الارواح اثناء نشوب نار او فيضان نهر ، وذلك الولد الصغير الذي وضع اصبعه في الحرم فانقذ بلاده من الغرق ، والاطباء الذين يخدمون الانسانية المعذبة ، والممرضات والمعلمين والمعلمات الذين يربون النشء التربية الوطنية الصحيحة ، وموظفي مؤسسات الصليب الاحمر والهلال الاحمر ، والمواطن المجهول الذي يحترم القانون ويحافظ على النظام ويترفع عما لا يرضي الضمير الحي ويسيء الى سمعة البلاد ، وغيرهم وغيرهم ...
كل هؤلاء مواطنون مخلصون ويمكن كلا منكن ان تكون مواطنة تخدم وطنها . فلم يعد ذلك وقفاً على من يحاربون في ميادين القتال او يرفعون الاعلام أو يسجلون اختراعاً عظيماً ، وليست البلاد في حاجة الى حرب ليقوم كل بواجبه . فالواجبات في السلم لا تقل اهمية عنها في الحرب وميدان الخدمة واسع امام المرأة في كل اعمالها .
كنا الى وقت قريب نعرف الشيء القليل عن واجباتنا كمواطنين ولا نشعر بان لنا وطناً مادام الاجنبي يحكمنا فيه . اما الآن فالبلاد لنا وسكانها منا .
الرئيس منا ، والوزراء منا ، والموظفون منا ، والتجار والعمال والباعة وسائقو السيارات وكانسو الطرقات والمتسولون ... المدن مدننا ، والطرقات القذرة طرقاتنا ، وهذه القذارة رماها الى الشارع لبنانيون فنحن مسؤولون عنها ..
هذه بلادنا فهل نحن فخورون بها ؟ هل نحن فخورون بشعبها ؟ اذ لا يكفي ان نفتخر بجمال لبنان وجباله وثلوجه وذكاء ابنائه . وهل يمكننا اذا صارحنا انفسنا القول ان نفتخر باخلاق شعب لبنان ؟ يجب ان لا تعمي الوطنية والحماس بصرنا بل ان الوطنية الحقة تكشف للناظر المخلص عن النقائص فيرى كل شيء كما هو . واذ ذاك فقط ، أي عندما نرى الحقائق غير مشوهة تولد فينا قوة ورغبة في الاصلاح . اقول فينا أي فيكن وفي كل امرأة ورجل وشاب . لسن يا قارئاتي سياسيين يديرون دفة البلاد ، على ان كلاً منكن تلعب دورها في بناء وطننا . وعليكن اولا ان تعددن برنامجاً في رؤوسكن تقتنعن بضرورته ونفعه ثم تنفذنه ، لان كل اصلاح نفذ ونفع ، نضج اولا في دماغ المصلح واقتنع بضرورته . وقبل وضع البرنامج علينا ان نبحث وندقق لنعرف موطن الضعف منا .
سرن في الطرقات وراقبن كل شيء ... هل انتن راضيات عن وجود المتسولين فيها ؟ هل تسكن عن القذارة في جوانبها
وقشور الفاكهة على ارصفتها ؟ والمياه الوسخة تبلها من شرفات المنازل ؟ هل يرضيكن ان تستمعن الكلام البذيء والشتائم والمسبات ؟ زرن المدارس وابحثن هل تتساوى فيها الفرص للجميع . اقرأن الجرائد تعرفن الشيء الكثير عن السرقات والاجرام . هل تسكن عن هذا كله ؟ .
هل عندنا العدد الكافي من المستشفيات المجانية والمستوصفات ؟ هل يدفع كل منا ما عليه من الضرائب لتقوم الحكومة بالمشروعات ؟ هل تنفق الضرائب في السبل التي يجب ان تنفق فيها ؟ هل تسمحن لقاطع التذاكر في الترامواي بالسرقة على مرأى ومسمع منكن ؟ هل تساهمن في ذلك باعطائه التذكرة قبل النزول ؟ هل طالبتن الحكومة بالمنتفعات العمومية ، وحدائق للاطفال وساحات رياضية للشبان والشابات ؟
صغارنا في الازقة فماذا فعلنا ؟ فقراؤنا المرضى لا يملكون اجر الطبيب . ماذا فعلنا ؟ تقدر كل منكن ان تفعل شيئاً . كلنا لبنانيات وهذا وطننا الذي لن يرتفع شأنه الا بقدر ما يرفعه شعبه . ابدأن بالعمل الآن . لا ينفع الحزن وندب سوء الحال . يجب ان نشعر بالمسؤولية ويجب ان نقوي الرأي العام اذ ان الرأي العام هو الحاكم الوحيد الذي يخافه الكبير قبل الصغير . هو مراقب الحكام والرؤساء . هو المطالب بكل اصلاح . فاذا كان عندنا رأي عام حازم محترم قلت الرشوة واعتدل سوء الادارة وبطل التهاون وانعدمت المحسوبيات والوساطات وعم العدل . يمكنكن ان تقوين الرأي العام بالمباحثات والمقالات وفي غرف الدراسة والمكاتب والمعامل .
بلادنا عزيزة جداً . ومهما نتعب في سبيل اصلاحها وتحسينها نقم بجزء مما يجب علينا .
