لا زلت اذكر كلمة طالما رددتها على مسامعي احدى المعلمات في كلية البنات الاميركية، وهي «تأكدي يا فتاتي ان كل سنة تقضينها في المدرسة تقلل من سنة اخرى في نصيبك من الزواج، وخصوصاً اذا ذهبت الى الجامعة!».
قد تكون تلك المعلمة مصيبة أم مخطئة، ولكنها قالت «حكمتها» عن تجربة، أي بعد ان دخلت الجامعة وانتهت دروسها العالية فيها. وها انا اصادق على قولها، وايضاً عن تجربة. ولكن النتيجة لا تقلقني لان الفائدة العلمية والادبية التي تحرزها الفتاة من نتيجة دراستها الجامعية تفوق قيمة عدد السنوات التي تقلل من حظها في الزواج!!.
لم تكن خطوة الدخول الى الجامعة سهلة في بادئ الامر، وطالما اثيرت ضجة امام اللواتي يذهبن اليها، حتى ان
البعض لم يتوان عن التصريح بان دخول الفتاة العربية الى الجامعة هو القضاء المحتم على اخلاقها وعقليتها. وكيف لا، وهم يريدون ابقاءها قابعة في زاوية الجهل والاتكالية العمياء على الرجل. وهكذا يقضى على الاجيال العربية القادمة ما دامت الأم جاهلة.
ولكن الايام اظهرت بان الفتاة العربية تستطيع الدخول الى الجامعة وتتحدى بنجاحها كل ما قيل عكس ذلك. ومع ان عدد فتياتنا كان قليلاً جداً في بادئ الامر، اذ ان الجامعة مع قدم تأسيسها، لم تقبل الفتيات الا في سنة ١٩٢٣، حين دخلت الآنستين ادما ابو شديد، وميره سفوري من فلسطين، وكلتاهما التحقتا بالقسم الطبي. ثم لحقتها الآنسة ماري حاوي سنة ١٩٢٩. وكان العدد يزداد ببطء شديد، ولكنه بلغ في العامين الماضيين رقماً قياسياً بالنسبة الى الماضي. فعدد فتياتنا اليوم نحو اربعة وخمسين.
وبهنا توزع فتياتنا بين اقسام الجامعة، ويظهر انهن يفضلن قسم الآداب، حيث يتفرقن في مختلف فروعه من فلسفة وتاريخ ولغة، الخ...
اما في القسم العلمي، فعددهن مع الاسف قليل جداً. ان


