ازمة السكن ليست مقتصرة على بلادنا . فهي عامة تشمل جميع البلدان تقريباً . وهذا طبيعي ، ذلك لان الحرب ومقتضيات الاستعداد لها وخوض غمارها تجعل مواد البناء مرتفعة الثمن ، غير متوفرة بسهولة . وقد كان املنا كبيراً بزوال هذه الازمة بعد انتهاء الحرب ، بيد ان املنا لم يحقق تماماً . فما زلنا نعاني صعوبات جمة في الحصول على بيت نأوي اليه مهما كانت ظروفه واحواله .
ومهما يكن من امر ، فلسنا هنا في معرض البحث عما ينبغي على الحكومة القيام به لمعالجة ازمة السكن . فالحكومة قد وضعت بعض القوانين لحماية المستأجر ، وتراجعت عن وضع بعض القوانين الاخرى . فاصبح
لزاماً علينا ان نذلل هذه الصعوبات بانفسنا ، فنلجأ الى التضحية في قبول بيت صغير أو حقير لا نقبل به في الاحوال العادية ، كما نلجأ الى الحكمة في جعل هذا البيت اجمل مما هو ، واسع مما يبدو للناظر اليه .
وهذا يتم بشيء من الترتيب والذوق . فغرفة واحدة يمكن ان تتسع للنوم وللجلوس في النهار بوقت واحد ، كما انها قد تتسع
لتناول الطعام ايضاً . ولتحقيق ذلك ينبغي استعمال المقاعد الطويلة التي تصلح للجلوس والنوم ، واستعمال الكراسي الجميلة التي تصلح لاستقبال الزائر وللوضع حول المائدة عند تناول الطعام . كما انه ينبغي اختيار خزائن و « دواليب » تصلح لحفظ الثياب وحفظ بعض اللوازم المطبخية في وقت واحد .
هذه ، يا سيدتي ، فكرة يمكنك ان تتوسعي بها كثيراً . وبذلك تساهمين مساهمة عملية في معالجة ازمة السكن التي ، كما يظهر ، لا تزال مستحكمة في هذه البلاد الجميلة .
وعسى ان لا يطول الوقت الذي فيه يتسنى لك بسهولة اختيار المنزل اللائق بك . فليس
هناك انعم على البال ، او اجلب للراحة والطمأنينة والالفة العائلية من منزل يحمل له كل فرد من افراد العائلة الحب والحنان .
واذا كان منزلك الحالي لا يروق لك تماماً ، فما عليك الا ان تستعيضي عما فيه من نقص بما تخلعينه عليه من البهجة والترتيب والجمال .


