... ونحن ، على العموم ، نجهل الاصول التي بموجبها ننسق رياش البيت تنسيقاً جميلاً . فكم في هذه البلاد من بيوت ليس فيها زهرة في اناء ، أو صورة على جدار ، أو مكتبة في زاوية ، او ستار على نافذة ، او بيانو في مكان . وكم من بيوت يطالعك فيها اول ما يطالعك ، رائحة الطعام ، او الجو الخانق القاتم . حتى اذا ما توغلت في داخله وجدت في غرفة الجلوس أو الاستقبال مقاعد متشابهة مرصوفة رصفاً بشكل دائرة على الغالب ، تتوسطها طاولة عليها ما هب ودب من الاشياء . ورأيت في غرف النوم اسرة ممددة على مجال الجدران كأنها انما وضعت هناك لتملأ الفراغ لا ليأوي اليها صاحبها في الليل أو النهار ...
ومن الخير ان اقف بك هنا يا قارئتي فلا اذكر لك المطبخ وما يتبعه من حواشي وذيول . ولاعد بك الى موضوعي ، لهذه المرة ، وهو « الصور على الجدران » . وربما تحدثت اليك ، في مرات قادمة ، عن موضوعات اخرى تمت الى تنسيق رياش البيت وترتيبه بصلة الذوق والفن .
ان الصور على الجدران ضرورية جداً . فهي تكسب الجدار رونقاً وتخلع عليه شخصية تحبب الناظر اليه . شرط ان لا تكون هذه الصور معرضاً لافراد العائلة الكريمة بمن طوتهم أيدي الزمان أو ما زالوا ، بحمد الله ،
احياء يرزقون . أو شرط ان لا تكون هذه الصور موضوعة في اماكنها لاملاء الفراغ أو لاظهار براعة احد افراد العائلة بفن التصوير!..
فاختيار الصور عملية صعبة . فهو يجب ان يتم استناداً على اصول عديدة اهمها ان تكون الصورة متناسبة مع ما يحيط بها من اشياء ، ومن الوان ، ومن موضوعات . فالصور في غرفة الطعام تختلف عن الصور في غرفة الاستقبال أو غرفة النوم . كما ان حجم الصورة يتوقف على مجال الجدار ، كما يتوقف على مبلغ ما هي عليه الغرفة من السعة أو الضيق . فليس ابعد عن الذوق من وضع صورة كبيرة مثلاً في غرفة ضيقة ، أو وضع عدة صور على جدار واسع بشكل هندسي مصطنع .
وعندي ، انه من الضروري ان تغير بعض الصور كل مدة من الزمن لا تتجاوز السنة ، بحيث لا تمل العين منها فتصبح قطعاً ميتة من الخشب والزجاج لا تثير في النفس أي شعور بالجمال أو المتعة أو الاهتمام .
فزيني جدران بيتك بالصور يا سيدتي ... بصور الفنانين الموهوبين من ابناء امتك أو من سواهم ، فبذلك تخلعين على هذا الجدار الجامد الصامت في منزلك ، شخصية تفيض بالرونق والحياة .
وحبذا لو كان في استطاعتنا هذه المرة ان نكثر ، الى جانب هذا الكلام ، من نشر نماذج تساعدك على اتقان كيفية توزيع الصور على الجدران ، وعسى ان نستطيع ذلك في فرصة قادمة .


