
لا يعلم احد بالضبط متى نشأت عادة تزيين المنزل بالزهور والنباتات المزروعة مع ان حب الانسان للزهور والاوراد يعود تاريخه الى اقدم العصور .
ومن اقدم ما كتب عن الموضوع لاول مرة كتاب عنوانه Flora Domestica عام ١٨٢٤ فيه وصف دقيق كامل للطرق التي كانت متبعة لتزيين المنازل بالزهور والنباتات . وجاء في كتاب آخر ظهر باللغة الانكليزية عام ١٨٥٩ اسمه : Elegant arts for Ladies ان الزينات الطبيعية والزهور اذا ما كانت مرتبة بذوق سليم تخلع على المنزل بردة انيقة رائعة لا سيما اذا كانت الرياش غير ثمينة .
وبلغ فن تزيين المنازل بالزهور والنباتات في الغرب حوالي منتصف القرن التاسع عشر ذروة لم يعرف مثلها في تاريخ الامم حتى ولا اعرقها ترفاً وذوقاً، فاصبح في مصاف الفنون الجميلة ابان عهد فكتوريا اذ قال كبار النقاة في الموضوع آنئذ ان الحديقة ادخلت الى المنزل لاول مرة في ذلك العهد .
وتفنن الهواة كثيراً آنئذ فكانوا يزرعون النباتات الجميلة - وبعضها من نباتات المناطق الاستوائية - في اوان خزفية وزجاجية رائعة ليزينوا بها غرف الاستقبال والطعام والمنامة مضيفة الى جمال الرياش الواناً من روائع الطبيعة الخلابة .
وتطور هذا الفن تطوراً ملموساً في اواخر القرن الماضي حتى صارت ربات القصور يستعملن اشكالاً مختلفة من الاواني يزرعن فيها النباتات البديعة للزينة اولا وعوضاً عن بعض الرياش . فكانت بعض انواع النباتات المنزلية تزرع في اوان خاصة وتربى لكي توضع في النوافذ مع البردايات فتمنع دخول النور وتيارات الهواء العنيفة . كما ان نباتات اخرى كانت تزرع في اوان بلورية أو خزفية جميلة لتركز على جدران المنزل أو مائدة الطعام فتخلع جواً من اجواء الحدائق والخمائل الممتعة . وذهب البعض الى صنع عروش وخيام من الورود ونباتاتها في قاعات القصور فكانت آيات في الفن والذوق .

