هيروديا:
ضمخيني تامار ، في جسدي عرس
وفي اضالمي هزيج مراح ؛
وهنا ، في جدائلي ، سَمَرَ الليل
وهام الصباح خلف وشاحي ؛
وافرشي فوق مضجعي خصل الورد
وصبّي الخمور في اقداحي :
ليلة هذه تفوق ليالي
ارتقاء على الشهيّ المباح
من عناقي ، ومن ترنّح اعطافي ،
ومن دفء نشوتي والتياحي . . .
فانجيالي سكرى على قدم الشهوة
في ذلة وخفض جناح .
ضمخيني تامار . . . للطيب في الاعراق
مسرى الجبور في الارواح ؛
واتركيني للحبّ ضبّ فراشات
ارتفت على خدود الاقاحي ،
ونوالاً تمرّت النفس فيه
واستحمّت كنشوة في الراح :
فاذا خدعي لهيرود ظلّ
في مساء ، وكوكب في صباح
وزوال الوجود في رعشة حرى
على وهج قبلة ملحاح . . .
تامار:
يا فداك الاطياب من ارض لبنان
ومن كلّ جنّة غيناء :
سوسن ملّع الازار صباحاً
وتعرّى على فراش الضياء ،
يغمز الشمس ما اطلّت عليه
ويشدّ النسيم في إغراء ؛
واقاح عذراء فوقها النور
فاست لديه في خيلاء ،
وانبرت تغنج الخطى ، فالثرى
رهج نديّ وموكب من رواء ،
وشفيق ادمي من الشوق خدّا
فتردّى بحلة حمراء ،
ولوى جيده على شرف النفس
واجرى دموعه في إباء ،
وخزامي كأنما . .
هيروديا — حسب تامار !
مزيدي من الطيوب خصالي :
هل لحواء يوم آدم إغوائي
وشوقي إلى ارتياد المجال ،
واغتصابي الحرام في شرعة الله
حلالاً متوجاً بالمعالي ،
أم لساراي بعض ما وهبت نفسي
وأملى على الزمان وصالي ،
أم لراحيل زهوة الحب في قلبي ،
وديباجة الصبا في جمالي ،
واستباقي الورود للنّور فجراً
برواء غضّ ونفح حلال ،
أم لاستير روتقي ، وارتداد الشمس
عن طلعتي ، وسحر جلالي ،
وخضوع الملوك رهن بنان
درّبته المنى على الاذلال ،
أم لايزابل الدخيلة شيء
من صدود العذراء في إقبالي ،
وشموخي كأنما الكون خلق
من يمني ومنحة من شمالي ؟
تامار:
لا وربّي . .
هيروديا — ولو رآني سليمان
أما جنّ قلبه لدلالي ،
وارقى خاشعاً يقبل مثوى الارض
من موطئي وظلّ نعالي :
لا شلّميث تدّعي حبّه بعدي ،
ولا الالف من بنات المجال ،
يُنشد الشعر عبقرياً كوحي
وفريداً كخطرة من بالي . .


