يظهر ان ارباب الازياء في باريس قد قرّروا العدول نهائياً عن الخطة الجافة التي كانوا يتبعونها في وضع تصاميم الازياء النسائية قبل الحرب واعتماد خطة جديدة تهدف الى الترف والاناقة . فالاقمشة المستعملة جميلة المنظر زاهية الالوان فاخرة الملمس سواء منها الحريرية والصوفية . وانك لتجدين انواعاً منها مختلفة ولكنها تكاد تكون واحدة من حيث الاتقان والاناقة في الالوان والصنع . فعدد الالوان اصبح كبيراً للغاية يكاد لا يحصى ، فالاحمر على درجات واوضاع بديعة ، كما ان الازرق والبني وغيرها بحيث ان كل واحد منها يأخذ بمجامع القلوب . ومنها الوان كثيرة لم تكن معروفة في الازياء النسائية الانيقة قبل الحرب .
يضاف الى هذا كله تفنن ارباب الازياء في ابتكار المستملح الطريف البالغ اقصى درجات الاناقة والجمال وما هو في الوقت نفسه عملي . فتقسم الازياء في هذه الناحية الى فئتين رئيسيتين : الفئة الاولى التي تجدين فيها الجاكيت واسعة فضفاضة فوق فستان انيق يكاد يكون ضيقاً ليظهر مواضع الجمال في الجسم مصنوعاً من قماش صوف رائع الجمال من حيث اللون والتفصيل . وفي الفئة نفسها صنف آخر من الجاكيت الضيقة الوسط التي تشد عند النطاق ، وهي اقصر بكثير من الجاكيت في المجموعات الاخرى ، وفي هذه الفئة الفساطين المتنوعة ، فمنها ما هو للسهرة والحفلات الراقصة ، ومنها ما هو للاستعمال العادي او ما يرتدى في الزيارات وغير ذلك . اما الاردان فهي متهدلة من الكتفين واسعة ولكنها تضيق عند الكوع ، او عند المعصم . وما تجدر الاشارة اليه ان الفساطين في هذه الفئة ضيقة عند الوسط لكي تظهر منها تقاطيع الجسم البديعة من الردفين والخصر والنهدين وغير ذلك . وتمتاز المعاطف الحديثة بقبعاتها التي هي اشبه شيء بقبعات الرهبان .
اما الفئة الثانية فميزتها البارزة والصارخة هي ضيق الخصر وفتحة الصدر التي تشبه الرقم ٧ الى مسافة ما نزولاً من العنق ، والخالية اكتاف اردانها سواء أكانت فساطين ام معاطف من الحشوة ، غير انها تستخدم الحشوة فيما تحت الخصر لاظهار ارداف جميلة . وتجدين في هذا النوع من الازياء اختلافاً بالالوان ولكنه بشكل لا يعافه الذوق السليم . فترتدي المتأنقة فسطاناً ازرق مثلاً تحت كبوت او معطف اسود او زيتي رائع فتبدو الالوان منسجمة انسجاماً بديعاً يستجلب النظر ويسحره .



