غاية عملا لها معاً كما كان هو قد اخبرني، ولا غرو ان سجلت لها في نفسي منّة عظيمة تذكرني بذنبك الشمم والتضحية اللذين خبرتهما في احرج موقف وأشرّ مكان.
بلغت النفق عند المغيب وناقوس القرية يقرع وضوضاء القتال تتزايد فحانت مني التفاتة اخيرة واذا بجروس يصرع عند المضيق فلم اعد ألوي على شيء بل وجلت وحدي متعثراً في الظلمة، تاركاً بعكوره بلد الشيخ نمرود، تدفن موتاها وتحفر بدل القبر الواحد قبوراً.
لا تسلني كيف وجدت الطريق المعبدة وعدت الى بيروت في ذلك الليل البهيم فقد ضللت السبيل مراراً ولو اوصلتني الآن الى جوار ذلك الكهف لما عرفت اين هو.
غير اني اكراماً لذكرى صديقي الكريم لا ازال اسعى لدى السلطات في انقاذ تلك القرية المنسية ولكن... أين من يسمع؟ وكثيراً ما اتحاشى سرد حكايتي هذه حتى لا اظن جروساً آخر فاصبح مهزلة بين اصحابي وما اكثر الهازئين.

