هذا العدد، تجتاز «صوت المرأة» سنتها الأولى بإدارة «دار الكتاب» وإشراف جامعة نساء لبنان. فمن حق قرائها المنتشرين تحت كل سماء، أن نتوجه إليهم بهذه الرسالة الشخصية، شاكرينهم على المؤازرة والعطف اللذين أبدوهما نحو هذه المجلة.
لقد أخذت دار الكتاب على عاتقها تسيير شؤون «صوت المرأة» لمحض إيمانها بحاجة المرأة العربية إليها، وبضرورة وجودها لسد الفراغ الذي كانت تشكو منه الصحافة النسائية في العالم العربي. فدار الكتاب كانت على يقين لا يداخله ريب بأن مشروعاً من هذا النوع يرقى ولو إلى بعض المستوى الفكري والفني الذي تحرص عليه، سيجابه صعوبات شاقة سواء كان من ناحية التحرير أم من ناحية الإدارة.
ولقد جابهتنا هذه الصعوبات بالفعل ولا تزال تجاهنا. ففي التحرير، ما برحت معظم أقلام أدبياتنا تنزع إلى أدب المقالات الموضوعية الجافة التي ما زال الكبت والدجل والتمويه الاجتماعي يحول بينها وبين التعبير عن اختبارات الحياة الصادقة. وإذا كان لأدب المقالات من فضيلة، فهي بلا ريب، ليست في مجال الزي الذي انتهت إليه الصحافة في السنوات الأخيرة. فهذا الزي يجنح إلى الابتعاد عن حشو الصحيفة التي أنشئت للقارئ العادي، بالمقالات المدبجة للتعبير عن آراء أصحابها في الموضوعات الفكرية المجردة التي لا تمت، مباشرة، إلى واقع وجودهم ولا تعكس شيئاً من نفوسهم في صراعها الدائم العنيف مع معطيات الحياة والمجتمع.
وعلى كل حال، فقد تيسّر لصوت المرأة أن تؤلب حولها نخبة طيبة من الأديبات نذكر منهن السيدات والآنسات: ابتهاج قدوره، روز شحفه، جمال كرم حرفوش، سلوى دمشقية السعيد، آلن ريحان، أمينه خوري المقدسي، نجلا صعب، اسمى طوبي، ماري عجمي، سلمى الحفار، روز غريب، ساذج نصار، ماري صبري، لور كوراني، سامية جنبلاط، نجوى قعوار، وسواهن ممن نفتخر ونعتد بهن. بيد أننا نعلم حق العلم بأن هنالك أديبات لم تفز «صوت المرأة» بعد بشرف انتمائهن إلى أسرتها. ونحن جادّون في هذا السبيل، حتى تصبح هذه المجلة الميدان الرئيسي لجميع صاحبات المواهب في العالم العربي.
أما من ناحية الإدارة، فالصعوبات التي جابهناها ولا تزال تجاهها، أشدّ وأقسى. ذلك لأن القارئ في هذه البلاد لم يتسنَّ له بعد، إلا قليلاً، أن يتوصّل إلى تقدير التضحيات البالغة التي تبذل في تسيير شؤون صحيفة راقية. واللوم لا يقع عليه بقدر ما يقع على من لم يعوده في الماضي إلا على الصحائف المرتزقة التي لا رسالة لها تؤديها للقارئ غير ابتزاز بدل الاشتراك منه حياءً ومسايرة. فكان من نتيجة ذلك أن نشأ في القارئ عدم الشعور بالمسؤولية نحو الصحيفة التي قُدّر لها أن تعتمد عليه في الحصول على أسباب بقائها وتقدمها وانتشارها. ونحمد الله على أن قرّاء «صوت المرأة» قد بدأوا يشعرون بمسؤوليتهم نحوها نظراً لما يلاحظونه من الجهود التي تبذل في سبيلها. وكم تكون هذه الجهود، بدورها، مستحيلة البذل لولا رجاؤنا الوطيد بأن هذا الشعور بالمسؤولية سيزداد ويعمّ إلى أن تتمكن هذه المجلة، في مستقبل قريب إن شاء الله، من بلوغ الغاية التي من أجلها قد أنشأتها جامعة نساء لبنان.
وهكذا، فإن كل نجاح يُرجى لهذه المجلة، يتوقف على مبلغ الجهود التي تبذل، إدارة وتحريراً، من أجلها، شرطَ أن تصادف هذه الجهود عند القارئ ما تستحقه من التقدير والشعور بالمسؤولية. أما من ناحيتنا نحن، فإننا نعاهد القارئ على القيام بكامل واجبنا نحو هذه المجلة التي هي له قبل أن تكون لنا. وقد بقي عليه إذن أن يعاهدنا هو على القيام بكامل واجبه، لكي لا يقال بعد اليوم إن تربة هذه البلاد لمّا تصلح لنمو صحافة راقية.


