
مالت الشمس الى الغروب، فخرجت افروديت من البحر وجلست على صخرة ملساء، يلثم اهابها الشعاع الدافيء، ويجفف قطرات علقت بشعرها الذهبي، ويجثو على قدميها الصغيرتين يداعبها عابثاً هانئاً. والتفت حولها ضمة من الحور ينشدها لحن الحب معطراً بشذاها، نشوان بخمرها المعتق، مفتوناً بسحرها... أما هي إلهة الجمال؟ وحلاً لافروديت ان تعبث بالملأ
وتزهو على الاتراب من آلهة الجبل المقدس، وتشمخ عجباً بأنها اجمل من في الوجود، فسألت وصيفاتها تستدر المديح كأي امرأة «اترى في الكائنات اجمل مني؟» ولاول مرة منذ وعت افروديت نفسها، شعرت بأنها تستدر المديح، وقد عصاها: فالحور وقفن حيارى لا يحرن جواباً. وذهلت افروديت! ترى ما عقل لسانهن وقد كان سمحاً؟».. اعادت السؤال،
فصفعتها همسة من حورية جريئة «هي!».
— «هي؟ من هي؟»
«عفوك ربتي!... هي سايكي، أنسية تقطن دارة بيضاء بقرب معبد أثينا.»
وعادت افروديت الى الجبل يليهما الغيظ وتكويها الغيرة. «ويل لعذراء أثينا! لقد كفر حسنها بجمال الآلهة، وما جزاء الكفر الا الموت! بل وانكى!»
ودعت افروديت اليها ابنها اله الحب وامرته ان يقصد الى غريمتها سايكي فيرميها باقتل سهم في كنانته فتقع بغرام اقبح كهل وطأ اديم أثينا. فامتثل للامر وامتطى الريح ينهب الفضاء بجناحيه القويتين. واسترخت امه على سريرها نشوى بخمرة الظفر وعبق الانتقام. ورأى اله الحب سايكي عن بعد ففوق سهمه ودنا منها ليسدد الرماية فلا يخطئ الهدف. رآها والقمر يرسل اشعته الفضية على وجهها الفاتن وشعرها الذهبي، وجسمها البض ينضح برواء الصبى ورحيق الجمال... غادة يهزأ حسنها بجمال الآلهة ويزهو جمالها على حسن عشتروت. فخفق لها قلبه البكر، وبهر عينه سناها البهي، فارتعشت يداه وطاش سهمه فاصاب من جنانه مقتلا! وهام بها اله الحب فحملها على جناحيه الى الجبل المقدس.
وفتحت سايكي عينيها فالقت نفسها في نعيم الحب تنهل منه رحيق السعادة وتسكر بارج الالوهة.
مرت السنون وكل ليلة عرس، وكل صباح نعيم، وكل عشية فيض منى وجنى فردوس. واقبلت قمرة نيسان فضمها إله الحب الى صدره الدافيء وسألها برقة وحنان «اما اشتقت يا حبيبتي الى اهلك وذويك؟ اما ترغبين بزيارتهم؟» همت ان تقول «لا» وجداً اليه، فمنعها الخجل، فتمتمت «بلى... اتوق أن ارى ابوي واخوتي، فقد طال عنهم غيابي.» فحملها الى اهلها وعاد ادراجه الى الجبل ينتظر عودتها.
واستقبلها اهلها بلهفة وفرح وفضول