الاغراق في الحب كالاغراق في البغض نوع من الهوس . وكلاهما يسيء الى صاحبه والى محبيه ومبغضيه ، لانه يعمى عينه عن الواقع من جهة ، ويحمل صاحبه فوق طاقته واحتماله .
فالزوجة التي تغرق في حب زوجها وتخاف عليه من النسيم تدلله اكثر مما يجب وتشعره بانه طفل لم تنزع عنه لفته . وطبيعي ان الرجل لن يرضى ان يكون طفلاً مدللاً بل ان الطفل ذاته لا يرضى ان يشعر بان رجولته تنكر عليه .
ومن اخطر ظواهر اغراق الزوجة في حب زوجها ، التجسس . فان حبها له يدفعها الى معرفة كل حركاته وسكناته فهي تريد مثلاً ان تطمئن عليه في عمله فتستدعيه بالتلفون ولكن زملاءه يحسون بحديثها معها فيتغامزون ، وهو لا يرضى بهذا التغامز ، ولكن لا حيلة له فيه .
فان كنت زوجة فأمامك ثلاثة اسئلة أجيبي عليها في صراحة بينك وبين نفسك ، وان كنت فتاة فحاذري ان تقعي في اخطائها ان انتقلت الى بيت الزوجية .
١ - وابل من الاسئلة
فهل ترهقينه بالاسئلة كل ليلة ؟ فان كان في حفلة ، امطرته بوابل من الاسئلة عمن قابل ؟ وبماذا تحدث ؟ واين كان ، وكيف كان شكل الفتيات ؟ وماذا شرب ؟ وماذا أكل ؟ ومن جلست بجواره ؟ ومن داعبته ؟ ومن داعبها ؟ الى غير ذلك من الاسئلة التي توجهينها عادة الى ابنتك .
وقد تقبل ابنتك او شقيقتك هذه الاسئلة ، وقد يقبلها زوجك ايضاً على اعتبار انها مجرد تعريف ومشاركة في مظاهر تلك الليلة . ولكن حذار ان تأخذ هذه الاسئلة مظهر تحقيق ، فحتى ابنتك لن ترضاها وستنفر منها .
من حقك طبعاً كزوجة محبة ان تسأليه ليفصل لك متعة ليلته ، ولكن على اساس انك راغبة في ان تشاركيه متعته
بالسمع والوصف لا على اساس الغيرة والتجسس .
وأذكري دائماً ذلك القول البارع وهو ان « السيدات يوجهن الاسئلة والرجال يختلقون الاجابة عنها » وهو وضع طبيعي ان حاولت الزوجة استدراج الرجل الى الافضاء بما لا يريد . فاذا كنت لا تريدين ان يكذب عليك زوجك فلا تحرجيه .
وتخطئ الزوجة كل الخطأ ان هي حاولت الاحتفاظ بقلب زوجها بواسطة الرقابة او التحكم ، لانه لن يلبث ان يتمرد عليها علناً بعد فترات من الشجار والمناوشات . وخير وسيلة للاحتفاظ بقلب زوجك تقوية شخصيته وتغذية ولائه لك بالدوافع الشخصية فلا تحرجيه حتى يكذب بل احرصي دائماً على ان يكون صادقاً في كل اقواله محترماً في كل خطواته ، فان اخطأ مرة فانه سيدرك انه اخطأ ويحاسب هو نفسه على خطئه بينه وبين نفسه ودون ان تشعري بل قد يعترف لك بخطئه .
٢ - لا تقتفي رسائله
هل تحاولين التجسس على خطاباته ورسائله ؟
كثير من الزوجات يلجأن الى مختلف الوسائل للاطلاع على رسائل ازواجهن ولو في غفلة منهم ، فيفتحن المغلفات ، ويعدن لصقها . ويدرك الزوج ان المغلف فتح وكثيراً ما يصمت فتظن الزوجة انه لم يعرف انها فتحته .
والزوجة العاقلة لا تلجأ الى مثل هذه الحيل ولا تفتح رسائل زوجها ، حتى ولو سمح لها ، بل تتركها كما هي حتى يحضر
فتقدمها اليه . والزوج العاقل ايضاً لا يتردد في عرض رسائله على زوجته بعد قراءتها فيجب ان لا يكون بين الازواج اسرار قد تثير الشكوك ، فاذا اخفى زوجك رسالة فلا تحاولي الاطلاع عليها فقد يكون تجربة لثقتك به ، وقد يكون في هذه الرسالة ما يزعجك وهو يريد المحافظة على راحتك . وقد يكون فيه من التوافه ما لا داعي للاهتمام بامره .
٣ - وفري له العزلة الضرورية
اما السؤال الثالث فهو: هل تتجسسين على وحدته وآرائه الخاصة ؟
نجحت الزوجة العربية في هذا النوع الى حد كبير ، فلم تدع لزوجها فرصة ينفرد فيها الى نفسه داخل جدران بيته ، فهجره ولجأ الى المقهى . ولم يجعل من بيته سوى مكان للمبيت والنوم . فالغالبية العظمى من الازواج لا يجدون في بيوتهم مكاناً منعزلاً يقرأون فيه او يكتبون او حتى ينطلقون الى تأملاتهم وافكارهم . فالزوجة تريد دائماً ان تؤنسه بحديثها عن الملوخية والبطاطس واسعار البلح او شجار الخدم والجيران . واعرف شاباً كان يقضي ألذ أوقاته قبل الزواج اذا قرأ او كتب . فلما تزوج لم يجد الوقت لكتابة رسالة . فاذا اكره على كتابته ، لجأ الى المقهى لان زوجته لا تتصور ان تكون بعيدة عنه طالما هو في البيت .
تملي يا سيدتي ولا تفقدي زوجك مباهج حياته واطماعه ، فلك هواياتك ولك ساعات طوال تقضينها في تأملاتك . وقد لا تحسين بها لانك تكونين وحيدة في المنزل فتجدين الزمن لسد هذا الفراغ الضروري لكل انسان . ان كل انسان يجب ان يخلو الى نفسه فترات من الزمن ، فهل تبيحين لنفسك ما تحرمين على زوجك ؟
أجيبي على هذه الاسئلة الثلاثة بصراحة ، واعملي على تحقيق ما اشرنا اليه فعندئذ ستكسبين نفسك وزوجك وسعادة بيتك .
٢٩