
ان اهمال الطفل في بلادنا ، اهمال صحته وغذائه وكسائه ، وتربيته ، وتسليته ، ان جميع هذه الاهمالات لما تؤدي الى زيادة في نسبة موت الاطفال ، وتأخر صحة الاحياء منهم ، وجهلهم ، وحرمانهم من التربية والصحة والنشاط .
وقد برزت هذه الاهمالات وتوضحت بعد وعي المرأة وشعورها بالواجب . واخصص المرأة ، لانها هي وحدها التي تقوم باقدس واجب في هذه الحياة ، واجب الحمل والرضاعة وتربية الطفل .
وقد كان شعور المرأة بهذه الاهمالات سبباً لانهاض همة بعض السيدات المثقفات واقدامهن على العمل . فرأينا في طرابلس نخبة من النساء المثقفات وعلى رأسهن السيدة علية ذوق شوقي تبدأ بمساعدة الطفل بجمعية اطلقت عليها اسم « رعاية الطفل » .
بدأت هذه الجمعية اعمالها منذ عشر سنوات ببث الدعاية لمبادئها واقامة الحفلات وتهيئة الجو للعمل . وفي العام الماضي انشأت مدرسة حضانة للاطفال ، وجعلتها نموذجية ، فاستقدمت الاخصائيات من المدرسات وزودت المدرسة بكثير من المستحدثات التي تجلب الفرح والمرح لقلوب الاطفال .
وقد بدأت المدرسة السنة الماضية بستين طفلاً وهي تضم اليوم نحو المائة .
وقد جاءت هذه المدرسة نموذجية بشكلها ونوعها وعدتها ، ولكنها في رأينا لم تكن نموذجية تماماً بالنسبة للغاية المثلى التي من اجلها اسست الجمعية ، الا وهي رعاية الطفل الذي لم يلق الرعاية في بيته ،
ولا يستطيع ان يحصل عليها خارج البيت، لفقر ابويه . فاضطرت الجمعية لاخذ اجرة على التعليم من قسم كبير من طلابها اضعفها مادياً ، وقبلت عدداً من الاطفال مجاناً .
الا اننا نعمل دائماً على زيادة عدد هؤلاء لنصل بعد حين لوضعها كلها في خدمة الاطفال المحرومين ، فنحن ندعو جميع السيدات الطرابلسيات لمديد المساعدة لجمعيتنا هذه ، اما باعمالهن او اموالهن لبلوغ غايتنا قياماً بواجبنا نحو اطفال وطننا .
ان المرأة اللبنانية سواء كانت في بيروت او طرابلس او سواهما لتعمل يداً واحدة للاعتناء بالطفل ورفع مستواه . ونحن نراقب اعمال جمعية رعاية الطفل في بيروت وعلى رأسها السيدة زهية سلمان ، مؤيدين ومستفيدين من نشاطها واختباراتها . ولكن يجب ان نعترف ونوضح ان عملنا من اجل الطفل هو عمل نموذجي نعلن فيه ان المرأة بدأت تشعر وتطلب وتنتقد ، وتقدم مثالا لما يجب ان يكون لجميع اطفال لبنان في كل حي من كل مدينة او قرية . ومثل هذا العمل لا يتم فقط من قبل الجمعيات والتبرعات والاحسانات . وانه لعمل مقدس ضروري يجب ان لا يتأخر . بل يجب ان يقدم على العناية باشجار لبنان ، وطرقاته ومجاريه ! نعم ان العناية بالطفل هي العناية بلبنان الحي ، هي العناية بانفسنا ، بمستقبلنا ، بكرامتنا وبمكاننا بين الشعوب ، افلا يحق لي في يوم الطفل هذا ، ان اعتب اذن على الحكومة ، اهمالها الطفل في مشروعها الانشائي ؟ ٢٤ مليون ليرة تصرف في سنة ١٩٤٧ في تاريخ لبنان وليس للطفل فيها شأن ... او ذكر ؟ فباسم الطفل اللبناني المهمل ، وباسم امه المتألمة اطلب من جميع النساء المساعدة على تقوية هذه الجمعيات ومساعدتها للعناية بالطفل وتقويتها للمطالبة بحقوق الطفل ورعايته ورفع مستواه .

