ان درست سنوات ، وبعد ان طلعت علينا الجرائد تقول
ان البلاد تكسب من السياحة مليون ليرة ومن الاصطياف
ثمانية ملايين . لقد شبعنا غزلاً ووصفاً وهياماً بجمال جبالنا
ومناظرها . فلم يسبقنا يوماً احد في ميدان الكلام . يجب
ان نعمل وان نعمل بسرعة وان نعمل باخلاص لينتعش موسم
الاصطياف عندنا . فاوروبا تزاحمنا والاقبال عليها عظيم . وانني
اعلم جيداً ان اكبر عائق في سبيل ازدهار موسم الاصطياف
عندنا هو ارتفاع الاسعار . هذا الارتفاع المخيف الذي يجعل
المصطاف يتذمر من الغلاء منذ تطأ قدماه هذه الارض
المحبوبة الى ان يسافر .
نسمع بالتعرفة ونسمع بالاسعار المحددة ، على اننا لا
نشاهدها إلا على صفحات الجرائد . يدهش المصطاف لهذا
ويفقد الثقة بالقائمين على الاعمال . فان لم تهتم الحكومة لا بسن
القوانين - وما اكثرها - بل بتنفيذها - وما اقل التنفيذ -
بقي الامر على حاله واستعاض المصطاف عن لبنان بمصايف
اخرى .
يحكى الكثير عن معاملة بعض السائقين وطلباتهم الباهظة
فيعزي نفر منا نفسه بقوله ان هذا يحصل في كل بلدان
اوروبا مع السائح الاجنبي . اجل يحصل هذا هناك مع الاجانب
على ان المصطاف من مصر والعراق وفلسطين ليس اجنبياً بل
هو منا تربطنا واياه رابطة اللغة والجوار . ثم ان الانسان اذا
ما لاقى هذا في اوروبا واميركا تسامح به تجاه ما يجده هناك
من تسلية ومتنزهات وفنادق فيها كل وسائل الراحة ومتاحف
ومعارض للفن وموسيقى الى غير ذلك مما لا
غنى لنا عنه ومما يوفي عقل السائح وينفعه .
أما هنا حيث تقدم الجمال الطبيعي والهواء
العليل فقط يجد المصطاف نفسه غير مستعد
للتساهل ان هو لم يعامل معاملة تشجعه على
المجيء الينا سنوياً .
قرأنا في الجرائد عن صناديق سوف
تعلق في قرى الاصطياف يمكن كل مصطاف
ان يضع فيها كلمة اذا اراد ان يشكو
شيئاً . ولا شك في ان الصناديق ستفرغ وان
ما فيها سيقرأ على اننا نتساءل ماذا تكون
النتيجة اذا شكا امرؤ احد اصحاب الوجاهة



