بخداعها ونفاقها ، بل بصدقها واخلاصها
وتفانيها
هي المرأة تحمل في طياتها روح
« رمبرانت » ، وقوة « ميكلانج » وصدق
« غويا » - المرأة في كل غرفة من غرف
البيت وكما تبدو لعين الطفل الطبع ، وعين
الرجل المؤمن المحب .
هي حواء كما خلقها الله - في
الأول ! ... وهل الله هو الذي خلق
المرأة يا ترى ؟ ... إن الرفيق الذي يبحث
عن القلم لا يؤمن بهذا ، فهو يعتقد دون
تردد او شك أن الرجل هو خالق المرأة .
ويسوق هذه اللوحات برهاناً لقوله
والقصص الادبي دليلاً عليه ، أو لم يخلق
رب شهرزاد امرأة ؟ اما خلق الكسندر
دوماس غادته الفاتنة ؟ ألم يسو
« زولا » امرأته « نانا » كما أراد ؟
وغوستاف فلوبير ؟ وأناطول فرانس ؟
ودافنسي ... ورمبرانت ... وروبتز ؟!
ورينوار هذا !
لا ... لن يساور « جان » أي ريب
في إن المرأة من صنع الرجل وحده ! ...
◇
رينوار في الثمانين من سنه في الغرفة
المجاورة ينتظر قلمه ...
ماذا تراه سيرسم ؟ ألم يبلغ اليوم
السابع من تكوينه بعد ؟ ... اما حانت
له ساعة الراحة ؟
لقد اتعبته الحياة ، فلحق به المرض
خطوة خطوة حتى علق بقدميه . فدخل
المستشفيات ، فآفادته عملية ولا أراحته
جراحة .
واخذ الروماتيزم يأكل في مفاصله
واحداً فواحداً حتى اطراف اصابعه
الخالقة فلم تعد الريشة تجد بينها مضجعاً
مريحاً .
ولكن الخالق لا يأبه الألم إن أحاط
به لأنه من نفسه يُعطي دون حساب ،
ومن قلبه يُنشى أعماله دون تقتير او تقنين .
وما زال الرفيق يذكر كيف كان
رينوار ينتصب امام لوحاته وبين أصابعه
ريشته الطويلة المطياع ، يُجسد رؤياه
ويُحقق من أعماق نفسه ، كياناً جديداً
أخاذاً ملء عينيه البشر والسرور ، وملء

