هل يطيب لك النوم؟
كان في استطاعة نابليون ان يكتفي بساعتين من النوم فقط في الليلة، في حين ان الدكتور جونسون (Dr. Johnson) الأديب الإنجليزي المشهور كان يسحب عنوة من فراشه حوالي الظهر. ومع ذلك فقد كان كلاهما من فطاحل العقول. فما هي ساعات النوم التي يحتاجها المرء؟ والجواب ليس هينا. فبعض الناس يستيقظون من فراشهم وهم منتعشو الأعصاب بعد نومة قصيرة يستعيدون فيها قواهم الحائرة. وهؤلاء عادة في وسعهم النعاس كلما لم يجدوا ما يشغلهم، بل ان في امكان البعض ان ينعس وهو على صهوة جواد، او اثناء انتظاره عربة ترام ثم يستيقظ في اللحظة الضرورية.
وقد وصف الشعراء النوم بأنه «شقيق الموت» وهو وصف مجازي رائع، ولكنه بعيد كل البعد عن الحقيقة. فالموت حالة تغيير، تؤثر في جميع خلايا الجسم تأثيراً أبدياً. بيد ان كلاً منا يستيقظ من فراشه دون ان يصيبه اي تغيير مطلقاً. فيستمر القلب في الخفقان والدم في الجريان. كما تستمر عملية الهضم، وكل ما يتصل بالجسم من آلاف العمليات
اثناء اليقظة. وتستعيد العضلات والاعصاب قوتها عقب العمل المضني، وهما لا يتوقفان عن القيام بوظائفها بسبب النوم. فنحن نطرح عنا غطاء الفراش بإيحاء أعصابنا إذا شعرنا بحرارة، أو نستدير إلى ما يريحنا من ضجعات دون أن نستيقظ. هذا إلى أننا نتحرك في نومنا من اللمس.
والقوى الوحيدة التي تكف عن عملها أثناء النوم هي القوى السامية التي اكتسبناها في سن النضوج، ونعني بها قوى الادراك والعقل، التي تهيمن على جميع أعمالنا ونشاطنا العقلي والبدني وقت اليقظة. وما النوم في الحقيقة إلا شبه ثورة على هذه القوى الرئيسية من جانب قوى الاحساس والحركة البدنية التي تأثر عادة بأمر القوى الرئيسية.
وهذا هو السبب في ان نومنا يكون عميقاً أثناء الساعتين الاوليتين نظراً لأن القوى الثائرة في هذه الفترة تسيطر على القوى الأخرى. وقد أدرك اللصوص أن الفرصة أسنح في عدم إيقاظ أهل المنزل حينما يكونون قد ناموا ساعة أو ساعتين. والواقع أن هذا أقرب أن يكون نوم التعب، منه نوم الراحة لحد ما. والمفروض في النوم أنه يريح النائم من الوجهتين البدنية والعصبية، لأنه عن طريق هذه الراحة يستعيد الجسم توازنه، فلا تسيطر قوة من قواه على الأخرى.
وإذا لم نستطع النوم، فعلينا أن ننظر إلى ما يدور في ذهننا نظرة فاحصة. هل هناك فكر معين يقلقنا ويقض من مضجعنا؟ وهل نحن مشغولوا البال من الماضي أو المستقبل؟ إذا كان الأمر كذلك، فعلينا أن نفكر هل المسألة التي تقلقنا خطيرة حقاً؟ وهل هي أهم بكثير من المسائل الأخرى في حياتنا؟ أجل لنفكر في هذا، فلا نلبث أن نتثاءب ويغلب علينا النوم.


