في ذكرى الشهداء
السيدة حنه شاهين
احتفل اللبنانيون حكومة وشعباً بذكرى الشهداء الابرار . وقد القت الادبية السيدة حنه شاهين كلمة المرأة التي نشبتها فيما يلي :
تجتمع اليوم في هذا المكان المقدس كما في كل عام لنحيي ذكرى اولئك الابطال الميامين الذين استشهدوا على مذبح الوطنية مقدمين انفسهم ضحية فداء الوطن العزيز . يحق لسائر الاقطار العربية ان تنحني اجلالاً لذكراهم ويحق لجبال لبنان الشاهقة ان تحني رؤوسها ورعاً واعظاماً . ان البلاد العربية باسرها اليوم تسكب الدموع الحرى حزناً واسفاً على تلك النجوم اللامعة التي سطعت في سماء الوطنية بالامس ، فرشقتها ايدي الائمة بنبال الظلم والاستبداد وجعلتها من سكان هذه القبور . اولئك الائمة الذين صموا اذانهم لصوت الحق وتحجرت قلوبهم الشعور الانساني . لقد ظنوا انهم بالقضاء على هؤلاء الابرياء يقضون على الامة العربية فلا يعود يقوم لها قائم ولا يثور ثائر . لكنهم جهلوا انهم بدفنهم تلك النفوس انما يدفنون بذوراً طيبة الاصل في ارض طيبة المنبت تموت ردحاً من الزمن ثم تعود الى الحياة فتنمو وتأتي بأثار كثيرة . لقد بدأنا نقطف ثمار تلك البذور منذ ان استيقظ لبنان من غفلته وجاهد فنال استقلاله على اكتاف ابطال اليوم ، الذين يعملون لاكمال الرسالة التي بدأ بها شهداؤنا . تلك الرسالة التي ترمي لايجاد بلاد حرة تتمتع باستقلال تام ، لها المكانة والاحترام عند البلدان الاخرى . هذا هو الهدف الذي تصبو له كل امة تدب في عروق ابنائها دماء الحياة الصحيحة . وكل امة لا تضحي في سبيل استقلالها وكرامتها تظل مسرحاً لمطامع الاجنبي ونفوذه . هل تسمعون ما اسمع . انني اسمع صوتاً من عالم اللانهاية من عالم الخلود يقول :
خفف الوطء ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد
نعم يا ابناء وطني الكرام . ان هذا التراب الذي تسيرون عليه هو مزوج بتلك الذرات المقدسة ، بقايا اجساد هياكل شهدائنا الخالدين . هنا في هذه البقعة المباركة ترقد النفوس الابية التي ادركت لذة الجهاد في سبيل الحرية ، فآثرت اعواد المشنقة والموت على الاستسلام الذل والهوان . من هذه البقعة اسمع اصواتاً تنادي وتقول حافظوا على استقلالكم واعملوا في سبيل تعزيزه واحرصوا من ان تفسده يد اجنبية
فتحرمكم لذته .
لنقف هنيهة ونسأل انفسنا عما عملنا وهيأنا في حقل الجهاد الوطني . على ابناء لبنان ، كباراً وصغاراً ، رجالاً ونساء ، حكومة وشعباً ، مسؤوليات يجب القيام بها بكل اخلاص في بناء كيان الامة . علينا جميعاً ان نعمل في حقل الوطنية ، غير متأثرين بالمصالح الشخصية او الطائفية او الحزبية ، لان الوطن هو للجميع وفوق الجميع . يجب ان نضع نصب اعيننا رفع مستوى البلاد من كل الوجوه . فنسجل تاريخاً ذهبياً لا تمحوه الايام والاعوام ومجداً لا تهزه عواصف الاهواء الخبيثة . بذلك نبرهن للعالم باسره ان البلدان العربية تقدر ان تحكم نفسها بنفسها ، متعاونة في شتى الحقول القومية ، عاملة لرفع مستوى كل جزء من اجزائها بروح المحبة والتعاون . هذه هي رسالة شهدائنا فاكملوها .
نحن الان على ابواب الانتخابات النيابية فليسع كل وطني لجعلها حرة نزيهة كي لا تسيطر المادة على تفكير الناس فيسخرون ضمائرهم حباً بالربح المادي . ليكون هدف الجميع من هذه الانتخابات ايجاد كتلة صالحة مخلصة لا هم لها سوى تحسين البلاد سياسياً واجتماعياً ، صحياً واقتصادياً . بذلك نكون قد اكملنا رسالة الشهداء الذين ماتوا لنحيا نحن .
وانت ايتها الارواح المطلة علينا من سماء الخلود والسمو ، اسكبي في قلوبنا جميعاً روح الالفة والتعاون والتضحية والقي علينا درساً من دروس الوطنية الصحيحة . ذكرينا بالواجبات العديدة والمسؤوليات الكثيرة التي تجاهنا في جهادنا القومي والتي تدعونا لتوحيد الصفوف وبذل الجهود . اننا كلنا آذان صاغية لرسالتك السامية التي نعمل لاتمامها في كل بلد من البلدان العربية . إننا لا ننسى بهذه المناسبة ارواح الشهداء الكثيرين الذين لاقوا حتفهم في الجهاد في سبيل فلسطين التي لا تزال تتألم وتتجاهد لتتحرر من يد الصهيونية الظالمة . وحدوا صفوفكم يا ابناء لبنان ويا ابناء البلاد العربية جمعاء . اعملوا يداً واحدة وقلباً واحداً فان المستقبل لكم .

٣٢