كانت اذاك في الخامس عشر من عمرها ، وكان عليها مسحة من الجمال الاغريقي . فقد كانت تقاطيع وجهها تشبه تماثيل آلهة اليونان التي كثيراً ما رأت صورها في المجلات او كتب التاريخ ! وكانت في السنة النهائية من تعليمها الثانوي ، غير اها كانت ضعيفة في اللغة العربية لا عن كسل منها بل لانها ربيت في مدارس لا تشجع اللغة المسكينة .
واخبرتها مديرة المدرسة انها ان لم تأخذ دروساً خصوصية فانها لن تتمكن من نيل الشهادة ، وقد وجدت لها المديرة الساهرة على مصلحة المدرسة استاذاً قديراً . وكان الاستاذ شاعراً فناناً وشاباً انيقاً له قيمته في الهيئة الاجتماعية واصبحت المسكينة محسودة من عدد ليس بالقليل من الجنس اللطيف .
دخل الفنان الغرفة وراءها وطلب منها ان تقرأ ! لم يصحح الكبير من اغلاطها فهو لم يكن يستمع اليها والى ما تقول بل كان ينظر الى التمثال الحي بجانبه . وزاد عدد الدروس من ثلاثة كل اسبوع الى اربعة فقد كثر تردد الاستاذ لتدريسها ولتأمل ملامح وجهها ، كما كثر نشره للقصائد الغزلية في الجرائد اليومية والمجلات الاسبوعية . ولاحظ الكثيرون شذوذه وشرود ذهنه في كثير من الاحايين . لم يكن يكلمها في الدرس بقدر ما كان يشرح لها معالم الفن في التصوير والفن !
ولكم حاضر لها عن فينوس وجمال ديانا !
وفي احدى الامسيات ، وكان موعد الدرس بعد المغرب ، اوقفها عن التسميع قائلاً : « متى يكون عيد مولدك ؟ »
عرفته « جنتلمان » وفهمت انه بسؤاله هذا يريد ان يقدم لها هدية . وعادة يقدمون علب الحلوى والشوكولا ، فبلغت بريقها متناسية ان عيدها مر من ثلاثة اشهر وقالت : « بعد اسبوعين في الحادي عشر من الشهر المقبل . »
ونسيت هذا الموعد بعد عدة ايام ؛ فمضى يوم وتبعه آخر واذا بالحادي عشر من الشهر الجديد يقبل فيأتي معه الاستاذ الى المدرسة رغم انه لم يكن موعد الدرس . وكانت هي في فراشها متارضة فدخلت عليها رفيقتها حاملة لفة بيضاء كبيرة مستطيلة وقالت :
« مع تهنئات الاستاذ . »
ووثبت من فراشها متذكرة ان اليوم عيدها يعود مرة ثانية في ذلك العام ، ونادت رفيقاتها فقد وصلت العلبة التي وعدتهن بها منذ ايام . والتفت حولها الفتيات بينما اخذت يداها تحلان الشريط الاحمر وتزيجان الاوراق البيضاء ، وابتلمت احدى الفتيات ريقها بصوت مسموع وانكشف الورق اخيراً عن ... كتاب .
وكان الكتاب شرح لصور قديمة لآلهة الاغريق .
